علوم الشريعة ونصوصها ، فراح يجول ويصول في علوم الشريعة بجناح العقل
وأدلته ، وبنى الدين أصولا وفروعا وموضوعات خارجية وأمورا واقعة ، وأحداثا
تاريخية ، على مدركاته العقلية .
من أن من الواضح : أن الأمور التعبدية ، وكذا الموضوعات الخارجية ،
وكل الأمور والحوادث ، والحقائق الشخصية ، وصفات الأئمة عليهم السلام ،
وما صدر منهم . . . إلى غير ذلك من الأمور الخاصة ليست مسرحا للعقل ،
وإنما طريقها الإثبات بالنقل .
والعقل النظري إنما يدرك المعقولات العامة التي ترتبط بالحقائق الكونية
الثابتة ولذلك يجب أن تكون مدركة لجميع العقلاء ، ومقبولة لديهم ، لا خاصة
بعقل طائفة دون أخرى ، ولا مبتنية على قضية دون أخرى .
أما العملي فهو يدرك حسن أمر أو قبح آخر ، ولا يستتبع عملا ، وإنما
للعامل أن يراعي مصلحته ويوازن فيه ما يخصه بين ما يمسه وبين ما يدركه
العقل ، فيرجح ما يناسبه .
فالانسحاب وراء الخيالات الخاصة بعنوان العقل ، كما يفعله أدعياء
العقل ونقده - في عصرنا الحاضر - جهل بأبسط المسائل العقلية ، وهو مجال
علمه .
9 - في القرن الماضي
مع السيد الإمام الخراساني ( ت 1368 ه )
هو المجتهد الكبير ، والعلامة النحرير ، فريد دهره ، ووحيد عصره ، قدوة
العلماء المتبحرين ، سيد الفقهاء والمجتهدين ، عمدة العلماء العاملين ، ونخبة
الأفاضل والمجتهدين ، ملاذ الأنام ، وثقة الإسلام ، سيدنا الأعظم ، سماحة
آية الله العظمى السيد ميرزا محمد الهادي الحسيني الخراساني الحائري ،
مجلة تراثنا — صفحة 87
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٧