والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منا .
ولو أنهم - يا حمران - حيث نزل بهم من أمر الله تعالى ، وإظهار
الطواغيت عليهم سألوا الله تعالى أن يدفع عنهم ذلك ، وألحوا عليه في طلب
إزالة تلك الطواغيت ، وذهاب ملكهم ، إذا لأجابهم ، ودفع ذلك عنهم .
ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم ، أسرع من سلك منظوم
انقطع فتبدد .
وما كان ذلك الذي أصابهم - يا حمران - لذنب اقترفوه ، ولا لعقوبة
معصية خالفوا الله فيها ، ولكن لمنازل ، وكرامة من الله أراد أن يبلغوها !
فلا تذهبن بك المذاهب فيهم ( 47 ) .
أقول : وهو صريح في المطلوب ، على الوجه المحبوب ( 48 ) .
ثم روى عدة أحاديث تدل على أنهم عليهم السلام امتنعوا من فعل
ما يؤدي إلى قتلهم ، لكون ذلك في غير الأجل المحدد لموتهم ، ولم يختاروا
ذلك إلا في الوقت المقدر ، حتى يكون اختيارهم موافقا للقضاء ورضا به .
ويبدو من المقدمة ( الأولى ) والمقدمة ( الثانية ) مما قدمهما على
الجواب ، أنه يوافق المجلسي - رحمه الله - في كليهما .
ولعل لجوءه إلى هذه الأسلوب من جهة ميله إلى استبعاد تحكيم العقل
في مثل هذه القضايا التي هي أمور خاصة ، وليست كليات وثوابت عامة حتى
يمكن للعقل التدخل فيها ، كما أن ما ثبت من الشرع فيه حكم ، وجاء منه
توقيف ، فليس للعقل إلا التسليم وترجيح المصلحة الشرعية على مدركاته .
وهذا - كما أشرنا سابقا - نتيجة لرد الفعل الذي استحوذ على علمائنا
الأخباريين من التطرف الذي انغمر فيه بعض العقلانيين ، ممن قصرت يده عن
هامش
( 47 ) الكافي - الأصول - 1 / 261 - 262 .
( 48 ) الدرر النجفية : 84 - 86 بتصرف يسير .