لأنه من قبيل الالقاء باليد إلى التهلكة ، الذي حرمه الشارع ؟ !
فأجاب عليه السلام بما هذا تفصيله وبيانه :
أنه - وإن كان الأمر كما ذكرت من علمه عليه السلام بذلك - لكنه ليس
من قبيل الالقاء باليد إلى التهلكة الذي هو محرم ، لأنه عليه السلام خير في
تلك الليلة بين لقاء الله تعالى على تلك الحال ، أو البقاء في الدنيا ، فاختار عليه
السلام اللقاء على الوجه المذكور ، لما علم أنه مختار ، ومرضي له ، عند
ذي الجلال .
كما يدل عليه قوله عليه السلام ، لما ضربه اللعين ابن ملجم - الملجم
بلجام جهنم وعليه ما يستحقه - : ( فزت ورب الكعبة ) .
وهذا معنى قوله : ( لتمضي مقادير الله تعالى ) يعني : أنه سبحانه قدر
وقضى في الأزل أنه عليه السلام لا يخرج من الدنيا إلا على هذه الحال ،
باختياره ورضاه بها .
ومن ذلك ما رواه في الكتاب المذكور عن عبد الملك بن أعين ، عن
أبي جعفر عليه السلام ( وذكر الحديث الثامن الذي رواه الكليني ( 46 ) ) .
ومن ذلك ما رواه - أيضا - عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال
فيه :
فقال له حمران : جعلت فداك ، أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن
أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام ، وخروجهم ، وقيامهم بدين الله عز
ذكره ، وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم ، والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ؟ !
فقال أبو جعفر عليه السلام : يا حمران ، إن الله تبارك وتعالى قد كان قدر
ذلك عليهم ، وقضاه وأمضاه ، وحتمه ، على سبيل الاختيار ، ثم أجراه .
فبتقدم علمه إليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام علي
هامش
( 46 ) الذي أوردناه سابقا في صفحة 35 .