إطناب بوجوه لا يخلو أكثرها من الايراد ، ولا تنطبق على المقصود والمراد .
وحيث إن بعض الأخوان العظام ، والخلان الكرام سألني عن ذلك في
هذه الأيام ، رأيت أن أكتب في المقام ما استفدته من أخبارهم عليهم الصلاة
والسلام .
فأقول : - وبالله الثقة لإدراك المأمول وبلوغ كل مسؤول - :
يجب أن يعلم :
أولا : أن التحليل والتحريم توقيفية من الشارع عز شأنه ، فما وافق أمره
ورضاه فهو حلال ، وما خالفهما فهو حرام .
وليس للعقل - فضلا عن الوهم - مسرح في ذلك القمام .
وثانيا : أن مجرد الالقاء باليد إلى التهلكة - على إطلاقه - غير محرم ،
وإن أشعر ظاهر الآية بذلك ، إلا أنه يجب تقييده وتخصيصه بما قام الدليل على
جوازه .
وذلك : فإن الجهاد متضمن للإلقاء باليد إلى التهلكة ، مع أنه واجب ،
نصا وإجماعا .
وكذلك الدفاع عن النفس ، والأهل ، والمال .
ومثله - أيضا - وجوب الاعطاء باليد إلى القصاص ، وإقامة الحد عليه ،
متى استوجبه .
وثالثا : إنهم صلوات الله عليهم في جميع أحوالهم وما يتعلق بمبدئهم
ومآلهم يجرون على ما اختارته لهم الأقدار السبحانية ، ورضيته لهم الأقضية
الربانية .
فكل ما علموا أنه مختار له تعالى بالنسبة إليهم - وإن اشتمل على غاية
الضرر والبؤس - ترشفوه - ولو ببذل المهج والنفوس - .
إذا تقررت هذه المقدمات الثلاث ، فنقول : إن رضاهم صلوات الله
عليهم بما ينزل بهم ، من القتل بالسيف والسم ، وكذا ما يقع بهم من الهوان
مجلة تراثنا — صفحة 83
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٣