وكان فقيها متقدما فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ( 22 ) .
قال ابن أبي طي ( ت 630 ه ) : كان أوحد في جميع فنون العلم :
الأصلين ، والفقه ، والأخبار ، ومعرفة الرجال ، والتفسير ، والنحو ، والشعر ، وكان
يناظر أهل كل عقيدة ، مع العظمة في الدولة البويهية ، والرتبة الجسيمة عند
الخلفاء ، وكان قوي النفس ، كثير البر ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ،
يلبس الخشن من الثياب ، وكان مديما للمطالعة والتعليم ، ومن أحفظ الناس ،
قيل : ( إنه ما ترك المخالفين كتابا إلا وحفظه ) وبهذا القدر على حل شبه القوم ،
وكان من أحرص الناس على التعليم ، يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة ،
فيتلمح الصبي الفطن ، فيستأجره من أبويه ، وبذلك كثره تلاميذه ( 23 ) .
وقال السيد بحر العلوم ( ت 1212 ه ) : المفيد رحمه الله شيخ المشايخ
الجلة ، ورئيس رؤساء الملة ، فاتح أبواب التحقيق بنصب الأدلة ، والكاسر
بشقاشق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة ، اجتمعت فيه خلال الفضل ،
وانتهت إليه رئاسة الكل ، واتفق الجميع على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته
وجلالته ، وكان - رضي الله عنه - كثير المحاسن ، جم المناقب ، حديد الخاطر ،
دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، واسع الرواية ، خبيرا بالرجال والأخبار والأشعار ،
وكان أوثق أهل زمانه في الحديث ، وأعرفهم بالفقه والكلام ، وكل من تأخر عنه
استفاد منه ( 24 ) .
لقد وجه هذا الاعتراض إلى الشيخ المفيد ضمن المسائل الحاجبية
فأجاب عنها ضمن الجوابات العكبرية المطبوعة ، وإليك نص السؤال ثم
الجواب :
هامش
( 22 ) رجال الطوسي : 514 ، وفهرست الطوسي : 168 رقم 710 .
( 23 ) سير أعلام النبلاء - للذهبي - 17 / 344 .
( 24 ) رجال السيد بحر العلوم 3 / 311 - 312 .