يدل على : تدبير حكيم ، وحنكة سياسية ، ورؤية نافذة ، وحزم محكم ، قام به
الأئمة عليهم السلام في حياتهم السياسية تجاه الظالمين المستحوذين على
جميع المقدرات ، والذين سلبوا من الأمة كل الحريات حتى حرية انتخاب
الموت كما وكيفا ووقتا ومكانا .
فإن خروج الأئمة عليهم السلام بتدابيرهم الحكيمة عن سلطة الحكام
في هذه المعركة ، وتجاوزهم لإراداتهم ، وأخذ زمام الاختيار بأيديهم ،
وانتخابهم للطريقة المثلى لموتهم ، يعد انتصارا باهرا ، في تلك الظروف
الحرجة القاهرة .
ولقد قلت - عن مثل هذا - في كتابي ( الحسين عليه السلام سماته
وسيرته ) ما نصه :
( وهل المحافظة على النفس ، والرغبة في عدم إراقة الدماء ، والخوف من
القتل ، أمور تمنع من أداء الواجب ؟ !
وتعرقل مسيرة المسؤولية الكبرى ، وهي :
المحافظة على الإسلام وحرماته ؟ ! وإتمام الحجة على الأمة بعد دعواتها
المتتالية ؟ ! واستنجادها المتتابع ؟ !
ثم هل تعقل المحافظة على النفس ، بعد قطع تلك المراحل النضالية ،
والتي كان أقل نتائجها المنظورة : القتل ؟ !
إذ أن يزيد صمم وعزم على الفتك بالإمام على السلام ، الذي كان يجده
السد الوحيد أمام استثمار جهود أبيه في سبيل الملك الأموي العضوض ، فلا بد
من أن يزيحه عن الطريق .
ويتمنى الحكم الأموي لو أن الحسين عليه السلام كان يقف هادئا ساكنا
- ولو للحظة واحدة - حتى يركز في استهدافه ، ويقتله ! !
وحبذا لو كان قتل الحسين عليه السلام بصورة اغتيال ، حتى يضيع دمه ،
وتهدر قضيته ! !
وقد أعلن الحسين عليه السلام عن رغبتهم في أن يقتلوه هكذا ، وأنهم
مجلة تراثنا — صفحة 43
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٣