المسألة العشرون :
قال السائل : الإمام عندنا على أنه يعلم ما يكون :
فما بال أمير المؤمنين عليه السلام خرج إلى المسجد ، وهو يعلم أنه
مقتول ، وقد عرف قاتله ، والوقت والزمان ؟ !
وما بال الحسين عليه السلام صار إلى أهل الكوفة ، وقد علم أنهم
يخذلونه ولا ينصرونه ؟ ! وأنه مقتول في سفرته تلك ؟ !
ولم - لما حوصر ، وقد علم أن الماء منه ، لو حفر ، على أذرع - لم
يحفر ؟ ! ولم أعان على نفسه حتى تلف عطشا ؟ !
والحسن عليه السلام وداع معاوية ، وهو يعلم أنه ينكث ، ولا يفي ، ويقتل
شيعة أبيه عليهما السلام ؟ !
والجواب - وبالله التوفيق - :
عن قوله : ( إن الإمام يعلم ما يكون بإجماعنا ) : أن الأمر على خلاف ما
قال ، وما أجمعت الشيعة - قط - على هذا القول ، وإنما إجماعهم ثابت على
أن الإمام يعلم الحكم في كل ما يكون ، دون أن يكون عالما بأعيان ما يحدث
ويكون على التفصيل والتمييز .
وهذا يسقط الأصل الذي بنى عليه الأسئلة بأجمعها .
فصل ( 1 ) : لسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان حوادث تكون بإعلام الله
تعالى له ذلك .
فأما القول بأنه يعلم كل ما يكون ، فلسنا نطلقه ، ولا نصوب قائله ،
لدعواه فيه من غير حجة ولا بيان .
فصل ( 2 ) : والقول بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم قاتله ،
والوقت الذي يقتله فيه ، وقد جاء الخبر متضافرا : أنه كان يعلم في الجملة أنه
مجلة تراثنا — صفحة 47
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٧