مصممون على ذلك حتى لو وجدوه في جحر هامة !
وأشار يزيد إلى جلاوزته أن يحاولوا قتل الحسين أينما وجدوه ، ولو كان
متعلقا بأستار الكعبة !
فلماذا لا يبادر الإمام عليه السلام إلى انتخاب أفضل زمان ، وفي
أفضل مكان ، وبأفضل شكل ، للقتل ؟ !
الزمان ( عاشوراء ) المسجل في عالم الغيب ، والمثبت في الصحف
الأولى ، وما تلاها ( من أنباء الغيب ) التي سنستعرضها .
والمكان ( كربلاء ) الأرض التي ذكر اسمها على الألسن منذ عصور
الأنبياء .
أما الشكل الذي اختاره للقتل : فهو النضال المستميت ، الذي ظل
صداه ، وصدى بطولاته وقعقعات سيوفه ، وصرخات الحسين عليه السلام
المعلنة عن أهدافه ومظلوميته ، مدوية في أذن التاريخ على طول مداه ، يقض
مضاجع الظالمين ، والمزورين للحقائق .
إن الإمام الحسين عليه السلام وبمثل ما قام به من الإقدام ، أثبت خلود
ذكره ، وحديث مقتله ، على صفحات الدهر ، حتى لا تناله خيانات المحرفين ،
ولا جحود المنكرين ، ولا تزييف المزورين ، بل يخلد خلود الحق والدين ) ( 19 ) .
وأخيرا : فإن الشيخ الكليني وهو : ( أوثق الناس في الحديث وأثبتهم )
كما شهد له النجاشي ، قد بنى تأليف كتابه على أساس محكم ، ومن شواهد
الإحكام فيه : أنه رحمه الله عقد بابا بعنوان ( باب نادر في ذكر الغيب ) أورد فيه
أحاديث تحل مشكلة الاعتراض الأول على ( علم الأئمة للغيب ) وفيها الجواب
هامش
( 19 ) الحسين عليه السلام سماته وسيرته : 112 .
وقد وجدت إشارة إلى نحو ما هنا في كتاب ( هزار ويك نكته ) للشيخ حسن زاده آملي :
453 - 454 النكتة 660 نقلا عن بعض مشايخه رضوان الله تعالى عليه .