السلام .
فهذا مبني على الجهل بأبسط المصطلحات المتداولة بين العلماء :
فالغلو اسم يطلق على نسبة الربوبية إلى البشر - والعياذ بالله - ، بينما هذا
معنون ب ( أن الأئمة يعلمون متى يموتون . . . ) فالباب يتحدث عن ( موت
الأئمة ) وهذا يناقض القول ب ( الغلو ) وينفيه .
فجميع رواة هذا الباب ، يبتعدون - بروايتهم له - عن الغلو المصطلح ،
قطعا .
فيكف يتهمهم بالغلو ؟ !
هذا ، والكليني نفسه ممن ألف كتابا في الرد على ( القرامطة ) وهم فرقة
تنسب إلى الغلاة ( 18 ) مما يدل على استيعاب الكليني وتخصصه في أمر الفرق .
فيكف يحاسب بمثل ذلك ؟ !
ثم إن قول الكليني في عنوان الباب : ( وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم )
يعني أن الموت الإلهي الذي قهر الله به عباده وما سواه ، بدون استثناء ، وتفرد
هو بالبقاء دونهم ، لا بد أن يشملهم - لا محالة - ولا مفر لهم منه ، وإنما امتازوا
بين سائر الخلائق بأن جعل الله اختيارهم لموتهم إليهم ، وهذا يوحي :
أولا : أن لهم اختيار وقت الموت ، فيختارون الآجال المعلقة ، قبل أن
تحتم ، فيكون ذلك بإرادة منهم واختيار وعلم ، رغبة منهم في سرعة لقاء الله ،
وتحقيقا للآثار العظيمة المترتبة على شهادتهم في ذلك الوقت المختار .
وهذا أنسب بكون إقداماتهم مع كامل اختيارهم ، وعدم كونها مفروضة
عليهم ، وأنسب بكون ذلك مطابقا لقضاء الله وقدره ، فهو يعني إرادة الله منهم
هامش
( 18 ) الرجال - للنجاشي - : 267 ، الفهرست - للطوسي - : 161 ، معالم العلماء - لابن
شهرآشوب - : 88 ، جامع الرواة 2 / 219 ، لؤلؤة البحرين - للبحراني - : 393 ، هدية العارفين
- للبغدادي - مج 2 ج 6 / 35 ، الأعلام 8 / 17 ، الفوائد الرجالية 3 / 332 ، أعيان الشيعة
47 / 153 ، ولاحظ كتاب : الشيخ الكليني البغدادي ، للسيد العميدي : 115 .