وإنما المطلوب الأساسي منها هو القناعة والالتزام القلبي واليقين ، وليس شئ
من ذلك يحصل بالخبر الواحد حتى لو صح سنده ، وقيل بحجيته واعتباره ، لأنه
على هذا التقدير لا يفيد العلم ، وإنما يعتبر للعمل فقط .
نعم ، إن حاجة العلماء إلى نقل ما روي من الأحاديث في أبواب الأصول
الاعتقادية ، لمجرد الاسترشاد بها ، والوقوف من خلالها على أساليب الاستدلال
والطرق القويمة المحكمة التي يتبعها أئمة أهل البيت عليهم السلام في الاقناع
والتدليل على تلك الأصول .
ولا يفرق في مثل هذا أن يكون الحديث المحتوي عليه صحيح السند
أو ضعيفة ، ما دام المحتوى وافيا بهذا الغرض وموصلا إلى الاقناع الفكري
بالمضمون .
وليس التشكيك في سند الحديث المحتوي على الاقناع مؤثرا لرفع
القناعة بما احتواه من الدليل .
وكذا الموضوعات الخارجة ، كالتواريخ وسني الأعمار وأخبار السيرة ،
ليس فيها شئ يتعبد به حتى تأتي فيه المناقشة السندية ، وإنما هي أمور ممكنة ،
يكفي في الالتزام بها ونفي احتمال غيرها ورود الخبر به .
فلو لم يمنع من الالتزام بمحتوى الخبر الوارد أصل محكم ، أو فرع
ملتزم ، ولم تترتب على الالتزام به مخالفة واضحة ، أو لم تقم على خلافه أدلة
معارضة ، كفى الخبر الواحد في احتماله لكونه ممكنا .
وإذا غلب على الظن وقوعه باعتبار كثرة ورود الأخبار به ، أو توافرها ، أو
صدور مثل ذلك الخبر من أهله الخاصين بعلمه ، أو ما يماثل ذلك من القرائن
والمناسبات المقارنة ، كفى ذلك مقنعا للالتزام به .
وبما أن موضوع قسم الأصول من الكافي ، وخاصة الباب الذي أورد فيه
الأحاديث الدالة على ( علم الأئمة عليهم السلام بوقت موتهم وأن لهم الاختيار
في ذلك ) هو موضوع خارج عن مجال الأحكام والتعبد بها وليس الالتزام به
مجلة تراثنا — صفحة 38
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٨