دلالته مثل الحديث السابق ، في كون الدعوة إلى الدار الأخرى ،
والقرينة هنا أوضح ، حين أوصى الإمام بتجهيزه .
ودلالة هذين الحديثين على الاختيار للإمام واضحة ، إذ أن مجرد الدعوة
ليس فيها إجبار على الامتثال ، بلى يتوقف على الإجابة الاختيارية لذلك .
الحديث الثامن : بسنده عن عبد الملك بن أعين ، عن أبي جعفر عليه
السلام ، قال : أنزل الله تعالى النصر على الحسين عليه السلام حتى كان بين
السماء والأرض .
ثم خير : النصر ، أو لقاء الله .
فاختار لقاء الله تعالى .
ودلالته على ما في عنوان الباب واضحة ، للتصريح فيه بالتخيير ثم اختيار
الإمام لقاء الله .
ومع وضوح دلالة جميع هذه الأحاديث على ما في عنوان الباب
كما شرحناه ، فلا يرد نقد إلى الكليني ، ولا الكافي ، ولا هذا الباب
بالخصوص ، ومن حاول التهجم على الكتاب والتشكيك في صحة نسخه ،
والمناقشة في أسانيد هذه الأحاديث ، فهو بعيد عن العلم وأساليب عمل
العلماء .
والتشكيك في دلالة الأحاديث على مدلول عنوان الباب يدل على الجهل
باللغة العربية ، ودلالتها اللفظية والبعد عن أوليات علم الكلام بشكل مكشوف
ومفضوح ، فلا نجد من اللازم التعرض لكل ما ذكر في هذا المجال ، إلا أن
محاولة التهجم على الكتاب ، وأسانيده ، لا بد من ذكرها وتفنيدها ، وهي :
أولا : ما ذكر تبعا لمستشرق أمريكي أثار هذه الشبهة - من أن نسخ كتاب
( الكافي ) مختلفة ، وأن هناك فرقا بين رواية الصفواني ، ورواية النعماني ،
للكتاب ، وبين النسخة المطبوعة المتداولة .
نقول : إن تلاميذ الكليني الذين رووا عنه كتاب ( الكافي ) بالخصوص
مجلة تراثنا — صفحة 35
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٥