كثيرون ، وقد صرح علماء الرجال بروايتهم للكتاب عن مؤلفه الكليني ، وهم :
الصفواني ، والنعماني ، وأبو غالب الزراري ، وأبو الحسن الشافعي ،
وأبو الحسين الكاتب الكوفي ، والصيمري ، والتلعكبري ، وغيرهم ( 16 ) .
وإن دلت كثرة الرواة على شئ فإنما تدل على أهمية الكتاب والعناية به ،
والتأكد من نصه ، ولا بد أن يبذل المؤلف والرواة غاية جهدهم في تحقيق عملية
المحافظة عليه ، والتأكد من بلوغه بالطرق الموثوقة المتعارفة لتحمل الحديث
وأدائه .
أما الاختلاف بين النسخ على أثر وقوع التصحيف والسهو في الكتابة ،
وعلى طول المدة الزمنية بيننا وبين القرن الرابع على مدى عشرة قرون ، فأمر
قد مني به تراثنا العربي ، فهل يعني ذلك التشكيك في هذا التراث ؟ !
كلا ، فإن علماء الحديث قد بذلوا جهودا مضنية في الحفاظ على هذا
التراث وجمع نسخه والمقارنة بينها ، والترجيح والاختيار والتحقيق والتأكد من
النص ، شأنهم في ذلك شأن العلماء في عملهم مع النصوص الأخرى ، من
دون أن يكون لمثل هذه التشكيكات أثر في حجيتها أو سلب إمكان الإفادة
منها ، ما دامت قواعد التحقيق والتأكد والتثبت ، متوفرة ، والحمد لله .
أما تهريج الجهلة بأساليب التحقيق ، وبقواعد البحث العلمي في
انتخاب النصوص ، وإثارتهم وجود نسخ مختلفة ، فهو نتيجة واضحة للأغراض
المنبعثة من الحقد والكراهية للعلم ، وقديما قيل : ( الناس أعداء ما جهلوا ) .
وثانيا : مناقشة الأحاديث المذكورة ، من حيث أسانيدها ، ووجود رجال
موسومين بالضعف فيها .
والرد على ذلك : أن البحث الرجالي ، ونقد الأسانيد بذلك ، لا بد أن
يعتمد على منهج رجالي محدد ، يتخذه الناقد ، ويستدل عليه ، ويطبقه ، وليس
هامش
( 16 ) لاحظ كتاب : الشيخ الكليني ، للسيد العميدي : 96 - 112 .