منافيا لأصل من الأصول الثابتة ، ولا لفرع من الفروع الشرعية ، ولا معارضا لآية
قرآنية ، ولا لحديث ثابت في السنة ، ولا ينفيه دليل عقلي ، وقد وردت به هذه
المجموعة من الأحاديث والآثار - مهما كان طريقها - فقد أصبح من الممكن
والمحتمل والمعقول .
وإذا توافرت الأحاديث وتكررت ، كما هو في أحاديث الباب ودلت
القرائن الأخرى المذكورة في كتب السيرة والتاريخ ، وأيدت الأحاديث المنبئة
عن تلك المضامين حصل من مجموع ذلك وثوق واطمئنان بثبوته .
ولا ينطر في مثل ذلك إلى مفردات الأسانيد ومناقشتها رجاليا .
ومن ناحية أخرى : فإن المنهج السائد في عرف قدماء العلماء ، وأعلام
الطائفة ، هو اللجوء إلى المناقشة الرجالية في الأسانيد ، ومعالجة اختلاف
الحديث بذلك ، في خصوص موارد التعارض والاختلاف .
وقد يستدل على هذه السيرة وقيام العمل بها ، باعتمادهم في الفقه وغيره
على الأحاديث المرسلة المقبولة والمتداولة وإن كانت لا سند لها ، فضلا عن
المقطوعة الأسانيد ، في صورة انفرادها بالحكم في الموقف .
وللبحث عن هذا المنهج ، وقبوله أو مناقشته ، مجال آخر .
هذا ، مع أن الكليني لم يكن غافلا - قط - عن وجود هذه الأسماء في
أسانيد الأحاديث ، لتسجيله لها وعقد باب لها في كتابه .
كيف ، وهو من رواد علم الرجال ، وقد ألف كتابا في هذا العلم باسم
( الرجال ) ( 17 ) ؟ !
أما اتهام الرواة لهذه الأحاديث بالارتفاع والغلو ، ومحاسبة المؤلف
الكليني على إيرادها ، لأنها تحتوي على ثبوت علم الغيب للأئمة عليهم
هامش
( 17 ) الرجال - للنجاشي - : 267 ، جامع الرواة - للأردبيلي - 2 / 219 ، الفوائد الرجالية 3 / 332 ،
أعيان الشيعة 47 / 153 ، مصفى المقال : 427 ، الأعلام - للزركلي - 8 / 17 ، ولاحظ
كتاب : الشيخ الكليني البغدادي ، للسيد العميدي : 120 .