إلا الله ) ( الآية ( 65 ) من سورة النمل ( 27 ) ) .
وقوله : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) ( الآية ( 26 ) من سورة
الجن ( 72 ) ) .
وبين علم الأنبياء والأولياء بجزئيات من الغيب .
فإن علمهم إنما هو بإعلام من الله تعالى ، وهذا غير علمه الذي تفرد به
تعالى شأنه من صفاته القديمة الأزلية الدائمة الأبدية المنزهة عن التغيير .
وهذا العلم الذاتي هو الذي تمدح به ، وأخبر - في الآيتين - بأنه
لا يشاركه أحد فيه .
وأما من سواه ، فإنما يعلم بجزئيات الغيب بإعلامه تعالى .
وإعلام الله للأنبياء والأولياء ببعض الغيوب ممكن ، لا يستلزم محالا ،
بوجه .
فإنكار وقوعه عناد .
ومن البين أنه لا يؤدي إلى مشاركتهم له تعالى فيما تفرد به من العلم الذي
تمدح به واتصف به من الأزل .
وعلى هذا مشى النووي في فتاواه ( 3 ) .
وقال النيسابوري صاحب التفسير :
إن امتناع الكرامة من الأولياء : إما لأن الله ليس ( معاذ الله ) أهلا لأن يعطي
المؤمن ما يريد ! وإما لأن المؤمن ليس أهلا لذلك ! !
وكل منهما بعيد ، فإن توفيق المؤمن لمعرفته لمن أشرف المواهب - منه
تعالى - لعبده ، فإذا لم يبخل الفياض بالأشرف ، فلأن لا يبخل بالدون أولى ( 4 ) .
وقال ابن أبي الحديد : إنا لا ننكر أن يكون في نوع من البشر أشخاص
هامش
( 3 ) الفتاوى الحديثية : 222 ، بواسطة مقتل الحسين عليه السلام - للمقرم - : 53 .
( 4 ) النور السافر في أعيان القرن العاشر - لعبد الله القادر العيدروسي - : 85 .