يخبرون عن الغيوب ، وكله مستند إلى الباري جل شأنه ، بإقداره ، وتمكينه ،
وتهيئة أسبابه ( 5 ) .
وقال ابن أبي الحديد - أيضا - : لا منافاة بين قوله تعالى : ( وما تدري
نفس ماذا تكسب غدا ) ( الآية ( 34 ) من سورة لقمان ( 31 ) ) .
وبين علمه صلى الله عليه وآله وسلم بفتح مكة ، وما سيكون من قتال
الناكثين والقاسطين والمارقين .
فإن الآية غاية ما تدل عليه : نفي العلم بما يكون في الغد ، وأما إذا كان
بإعلام الله عز وجل ، فلا .
فإنه يجوز أن يعلم الله نبيه بما يكون ( 6 ) .
وفي عنوان ( آية التهلكة ) قال المقرم : وقد أثنى سبحانه تعالى على
المؤمنين في إقدامهم على القتل والمجاهدة في سبيل تأييد الدعوة الإلهية ( وذكر
بعض آيات القتال في سبيل الله ) .
ولم يتباعد عن هذه التعاليم محمد بن الحسن الشيباني ، فينفي البأس
عن رجل يحمل على الألف مع النجاة أو النكاية ، ثم قال : ( ولا بأس بمن يفقد
النجاة أو النكاية إذا كان إقدامه على الألف مما يرهب العدو ويقلق الجيش )
معللا بأن هذا الإقدام أفضل من النكاية ، لأن فيه منفعة للمسلمين ( 7 ) .
ويقول ابن العربي المالكي : جوز بعض العلماء أن يحمل الرجل على
الجيش العظيم طالبا للشهادة ، ولا يكون هذا من الالقاء بالتهلكة ، لأن الله
تعالى يقول : ( من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله . . . ) ( الآية ( 207 ) من سورة
البقرة ( 2 ) ) .
خصوصا إذا أوجب الإقدام تأكد عزم المسلمين حين يرون واحدا منهم
هامش
( 5 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 1 / 427 طبع أول - مصر .
( 6 ) المصدر السابق 2 / 362 .
( 7 ) أحكام القرآن - للجصاص - 1 / 309 في آية التهلكة .