قابل الألوف ( 8 ) .
فإذن ، لم يمنع مانع شرعي ، ولا عقلي ، من إمكان علم البشر بالغيب
في نظر هؤلاء ، وهذا ما يقوله الشيعة الإمامية في النبي والإمام .
والدليل على ( علم النبي والإمام ) بالغيب من طريق الوحي والإلهام ، هو
ما أقاموه في الكتب الكلامية على وجوب مثل ذلك العلم ، لهما ، لتصديقهما
لمقام الرسالة في الرسول ، والإمامة في الإمام ، وهذان المقامان يقتضيان
العلم .
فمن أقر للأئمة بالإمامة ، فلا موقع عنده للاعتراض بالإلقاء إلى التهلكة ،
كما أوضحنا في الأمور التي قدمناها .
وكذلك من نفى عنهم علم الغيب ، لعدم التزامه بالإمامة لهم ، إذ على
فرض ذلك لم يصدق في حقهم ( الإقدام ) المحرم .
وإثبات علمهم بالغيب ، مع نفي إمامتهم ، قول ثالث لم يقل به أحد .
نعم ، يمكن فرض علمهم بالغيب باعتبارهم أولياء لله استحقوا ذلك
لمقاماتهم الروحية ، وقرباتهم المعنوية ، وتضحياتهم في سبيل الله ،
وإخلاصهم في العبادة والولاية لله - بقطع النظر عن مقام الإمامة - وحينئذ
يتساءل : كيف أقدموا على الموت والقتل ، وهم يعلمون ؟ !
فإن الأجوبة التالية التي نقلناها وأثبتناها في بحثنا تكون مقنعة لمثل من
يقدم هذا السؤال ، مع التزامه بهذا الفرض !
هامش
( 8 ) الأحكام - لابن العربي - 1 / 49 ، في آية التهلكة ، طبع أول سنة 1331 ه .