والحاضر والمستقبل ، سوف يهون إذا عرف ليس بالاستقلال ، بل بواسطة
الوحي الإلهي المنزل على قلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن خلال
الالهام لآله الأطهار .
وقد استفاضت الأحاديث والأخبار والآثار الدالة على كثير من ذلك ،
حتى عدت من ( دلائل النبوة ) ومعاجز الرسالة ، وقد جمعتها كتب بهذا العنوان ،
وتناقلتها الرواة وملئت بها الصحف .
فإذا اتفقت عليه عقول السامعين لتلك الأخبار ، وشاهدتها عيون
الشاهدين لتلك الأحداث ، واستيقنتها قلوب المؤمنين بالغيب وبالرسالة
المحمدية .
فماذا على ذلك من جحود عقل خامد ؟ !
وإذا بلغت الروايات الدالة على ( إنباء السماء بأنباء كربلاء ) حد التواتر ،
وذاعت وانتشرت ، حتى رواها الشيعة وأهل ألسنة ، وأثبتها المؤلفون في كتب
( دلائل النبوة ) كأبي نعيم والبيهقي ، حتى عد من أعظم معاجز النبوة ، وأهم ما
يصدقها .
فماذا عليها من عقل واحد أن ينكرها ، ولا يصدق بها ؟ !
هذا ما نقوله في الجواب عن الاعتراض الأول .
وحاصله ثبوت علم الغيب للنبي والإمام من خلال الوحي والإلهام ، وهو
الذي التزم به جمهور علماء الإمامية ، ولم نجد فيه مخالفا قط ، إلا ظاهر من
التزم بإثبات العلم بالإجمال ببعض الأمور دون التفصيل ، وسيأتي نقل كلامه ،
ومناقشته .
ومن هنا فإن المحور الذي سنتحدث عنه إنما هو حول الاعتراض
الثاني ، وسنستعرض صيغه عبر القرون ، ونذكر أشكال الإجابة عنه .
مجلة تراثنا — صفحة 23
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣