والحنفيين ، ومال فأفرط على الأشاعرة ، ومدح فزاد في المجسمة . هذا وهو
الحافظ المدره ، والإمام المبجل ، فما ظنك بعوام المؤرخين ) ( 30 ) .
وعن تلميذه صلاح الدين العلائي : ( الشيخ الحافظ شمس الدين
الذهبي ، لا أشك في دينه وورعه وتحريه فيما يقوله الناس ، ولكنه غلب عليه
مذهب الإثبات ، ومنافرة التأويل ، والغفلة عن التنزيه ، حتى أثر ذلك في طبعه
انحرافا شديدا عن أهل التنزيه ، وميلا قويا إلى أهل الإثبات . فإذا ترجم لواحد
منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ، ويبالغ في وصفه ،
ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن ، وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام
الحرمين والغزالي ونحوهما لا يبالغ في وصفه ، ويكثر من قول من طعن فيه ،
ويعيد ذلك ويبديه ، ويعتقده دينا وهو لا يشعر ، ويعرض عن محاسنهم الطافحة
فلا يستوعبها ، وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها . . . ) ( 31 ) .
قال السبكي : ( والذي أدركنا عليه المشايخ : النهي عن النظر في كلامه
وعدم اعتبار قوله ، ولم يكن يستجرئ أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على
ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه ) ( 32 ) .
قال : ( كان يغضب عند ترجمته لواحد من علماء الحنفية والمالكية
والشافعية غضبا شديدا ، ثم يقرطم الكلام ويمزقه ، ثم هو مع ذلك غير خبير
بمدلولات الألفاظ كما ينبغي ، فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق
بها ) ( 33 ) .
هامش
( 30 ) طبقات الشافعية 9 / 103 .
( 31 ) طبقات الشافعية 2 / 13 .
( 32 ) طبقات الشافعية 2 / 13 .
( 33 ) طبقات الشافعية 2 / 14 .