وبقي في المطمورة خمس سنين ، كذا ذكره الذهبي . . . ) ( 27 ) .
وأحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ، فقد طعن في كثير من الرجال
وفي كثير من الأحاديث والأخبار ، وفي كثير من مصنفات أهل السنة لروايتها ما
يتمسك به الإمامية . . . ولقد تمادى هذا الرجل في غيه حتى انبرى كبار علماء
أهل السنة من أهل المذاهب الأربعة للفتوى ضده ، ثم أمر بأن ينادى بالحط
عليه والمنع من اتباعه ، ثم حبس ، حتى مات في الحبس .
وشمس الدين الذهبي ، صاحب المؤلفات الكثيرة ، وتلميذ ابن تيمية
الحراني والملازم له ( 28 ) فقد حكم على كثير من الأحاديث الصحيحة بالوضع ،
وطعن في كثير من الرجال وأسقط رواياتهم عن درجة الاعتبار . . . وقد فعل ذلك
بالنسبة إلى كثير من أئمة أهل السنة ومحدثيهم المشاهير في كتابيه ( ميزان
الاعتدال ) و ( المغني في الضعفاء ) حتى أدرج في الثاني ( محمد بن إسماعيل
البخاري ) كما تقدم .
وقال السبكي بترجمته : ( كان شديد الميل إلى آراء الحنابلة ، كثير
الازدراء بأهل السنة ، الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم
القافلة ، فلذلك لا ينصفهم في التراجم ، ولا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف
الراغم . صنف ( التاريخ الكبير ) وما أحسنه لولا تعصب فيه ، وأكمله لولا نقص
فيه وأي نقص يعتريه ) ( 29 ) .
وقال : ( وأما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له ، فإنه - على حسنه وجمعه -
مشحون بالتعصب المفرط ، لا واخذه الله . فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين ،
أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق ، واستطال بلسانه على أئمة الشافعيين
هامش
( 27 ) مرآة الجنان - حوادث سنة 595 ه .
( 28 ) وكم لقي الذهبي من الأذى والعنت لهذه العلاقة بابن تيمية . قاله محقق كتاب ( العبر ) في
المقدمة .
( 29 ) طبقات الشافعية 2 / 22 .