قال : ( فقيل : إن الأشعري لما قدم بغداد جاء إلى أبي محمد البربهاري
فجعل يقول : رددت على الجبائي ، رددت على المجوس ، وعلى النصارى .
فقال أبو محمد : لا أدري ما تقول ، ولا تعرف لا ما قاله الإمام أحمد . فخرج
وصنف الإبانة ، فلم يقبل منه ) ( 36 ) .
والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة مذكورة في كتبنا المعدة لهذا
الشأن ، وسيأتي ذكر بعض ما هو المتفق عليه منها ، إن شاء الله تعالى . فإن
مفادها وجوب اتباع الأئمة من أهل البيت في جميع الشؤون ، والمنع عن أتباع
غيرهم مطلقا .
كما أن وصف الأئمة عليهم السلام بالأوصاف التي وصفوا بها في عبارة
السيد موجود في كتبنا ، وفي كتب القوم . وسنذكر الحديث الوارد من طرقهم في
ذلك .
قيل :
كلامه في هذه المراجعة يوحي بأن أئمة المذاهب الأربعة يناصبون أئمة
أهل البيت العداء ، ويسيرون على غير مذهبهم ، ويشير إلى أن أهل السنة قد
خالفوا الأئمة من آل محمد .
أقول :
أما أن كلام السيد يوحي بأن ( أئمة المذاهب الأربعة ) يناصبون العداء
لأئمة أهل البيت . فإن كان المراد خصوص ( الأئمة الأربعة ) فكلام السيد لا
يوحي بذلك ، وإن كان مالك بن أنس معدودا في الخوارج - كما في بعض
المصادر ( 37 ) - ، وهم أعداء أمير المؤمنين عليه السلام . وإن كان المراد سائر
هامش
( 36 ) سير أعلام النبلاء 15 / 90 .
( 37 ) الكامل - للمبرد - 1 / 159 .