التصريح بكل الحقائق لكل السامعين ، وليس من المفروض أن يقبل جميع
السامعين ما يسمعون ، وكذلك ليس كل الناقلين أمناء في ما ينقلون .
ومع هذه الحقائق لم يبق اعتماد على مثل هذه القضايا المبتورة بحيث
يرد به الأخبار والآثار المتضافرة الواردة عن علم الأئمة عليهم السلام بالغيب .
وإن صحت ، فالنبي والإمام عليهما السلام مكلفون أن يتصرفوا
ويتعاملوا مع الآخرين حسب ظواهر الأمور والأسباب الطبيعية ، لا على أساس
ما يعلمونه من الغيب .
إن من الغريب أن يحاول المغرضون مواجهة ما ورد من روايات علم
الغيب بالإشكالات السندية ، ومعارضتها بمثل هذه القضايا التي لم تثبت حتى
بسند ضعيف ، وإنما هي أخبار تاريخية ، لا يعتمد على ناقليها في مجال
القصص ، فضلا عن مجال الأحكام والعقائد !
7 - وقد اعترضوا على علم الأئمة عليهم السلام بالغيب أنه يستلزم أن
يكونوا قد أقدموا على إلقاء أنفسهم إلى التهلكة ، لأن خروجهم إلى موارد الخطر
- مع علمهم بذلك - يلزم منه ما ذكر .
والإلقاء إلى التهلكة حرام شرعا بنص القرآن الكريم ، وحرام عقلا لأنه
إضرار بالنفس ، وهو قبيح .
مع أنه لا ريب في قبح ما أجراه الظالم على أهل البيت عليهم السلام ،
بل هو من أقبح القبيح ، فيكف يقدم الأئمة العالمون بقبحه عليه ؟ !
وقد أجيب عن ذلك بوجوه :
الجواب الأول : أن هذا الاعتراض إنما يتصور ويفرض بعد الاعتقاد
بعلم الأئمة للغيب ، أما لو أنكر ذلك ، ولم يعتقد بعلمهم به ، فلا يرد
الاعتراض ، لأنه مع عدم العلم لا يكون الإقدام إلا على ما يجوز ، وليس إلقاء
إلى التهلكة ، فلا يكون الاجتناب عليه واجبا ، لعدم التكليف بما لا يعلم ورفعه
عمن لا يعلم ، فلا يكون الاعتراض واردا .
مجلة تراثنا — صفحة 101
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠١