ومن ذلك يعلم أن الجمع بين الاعتراضين في الأسئلة التي وردت في
هذا المجال ، وكذا الكتب الباحثة عنه ، إنما هو مبني على الجهل والغرض
الباطل .
وكذلك نعلم أن الأسئلة إنما يوجهها غير الشيعة ويعترضون بها على
الشيعة بفرض اعتقادهم في الأئمة بعلم الغيب ، وأنه على هذا التقدير يأتي
الاعتراض بالإلقاء إلى التهلكة .
ولكن إذا ثبت أو فرض علم الأئمة بالغيب ، فالجواب عن الاعتراض بما
سيأتي من الوجوه الأخر .
الجواب الثاني : أن الأئمة إذا ثبتت إمامتهم بالأدلة القطعية الواردة في
كتب الإمامة ، فلا بد أن تتوفر فيهم شروطها التي منها ( العصمة ) و ( العلم
بالأحكام الشرعية ) لاقتضاء مقام خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ذلك .
وحينئذ فالمعتقد بالإمامة يسلم بأن الإمام لا يقدم على فعل الحرام ،
فلا يكون إقدامهم على ذلك من الالقاء المحرم ، ولا بد من الالتزام بأحد
التوجيهات الآتية .
وأما غير المعتقد بالإمامة فلا يرى لزوما لأصل الاعتقاد بعلم الأئمة ،
فلا وجه في اعتراضه ! لأنه لا يراهم مقدمين على ما يعلمون ! فهذا الاعتراض
على كلا الفرضين غير وارد .
الجواب الثالث : إن درك العقل لقبح صدور ذلك من الظالمين لا ينكر ،
لكنه لا يستلزم قبحا على المظلومين ، لعده رضاهم بذلك ، وعدم تمكينهم ،
وإنما قاموا بما يلزمهم القيام به ، حسب وظائفهم وما يراد منهم ، وهو حكم
عليهم من قبل الله تعالى ، فلا يكون إقدامهم على الأمور الحسنة أو المباحة ،
قبيحا بإرادة الظالم وفعله ، وكل من الظالم والمظلوم مكلف ومحاسب بما يقوم
به حسب وظيفته ونيته ، وعلى ما صدر منه ، فالأعمال بالنيات ، ولك امرئ
مجلة تراثنا — صفحة 102
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٢