في سيرتهم عليهم السلام والتي تتضمن قضايا ظاهرها عدم علم النبي صلى الله
عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام بالنتائج المترتبة عليها .
مثل ما في قضية ( خالد ) وفعلته المنكرة في إحدى قبائل العرب ، التي قتل
فيها جماعة من المسلمين ، ولما اطلع الرسول على فعله تبرأ منه وبعث من
فداهم .
فلو كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علم ما سيفعله خالد لما
أرسله ، ولمنعه ولا بد له بغيره ؟ !
وكذلك تأمير الإمام علي عليه السلام زياد ابن أبيه ، الذي أدى بعد ميله
إلى معاوية إلى فتكه بالشيعة .
فلو كان الإمام يعلم بعاقبة أمره ، لما ولاه ، ولما اعتمد عليه ؟ !
وقضايا أخرى ظاهرها أن النبي والإمام كانا يظهران أسفهما على ما صدر
منهما ، مما يدل على عدم علمهما بالنتائج !
أقول : إن هذه القضايا التاريخية لا يمكن الاعتماد عليها في بحث علم
الغيب ، لكونها قضايا مبتورة لم تنقل بتفاصيلها الواضحة ، بل لا يعتمد على
ناقليها الذين ليسوا إلا من كتاب الأجهزة الحكومية ومؤرخي السلطات ، والذين
يسعون إلى إخفاء حقائق كثيرة من كل ما يروونه ، فلم نعرف عنها تفصيلا لكل
جزئياتها وخصوصياتها ، ومع ذلك لا يمكن الحكم من خلالها على الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم ولا الإمام عليه السلام بشئ ما لم نعرف كل ظروفها
ومجرياتها .
ثم إن النبي والإمام عليهما السلام لم يكن بإمكانهما إبداء كل ما
يعلمان ، والتصريح بكل شئ إلى من حولهما من الناس ، لاختلاف مقاماتهم
في العقيدة والإيمان والالتزام والتصديق ، وقابلية الادراك والتعقل ، وسعة
المعرفة ، وبعد النظر ، والتقوى ، والزهد في الشهوات ، ولذلك تجد اختلافا في
الخطابات الصادرة إليهم حسب مستوياتهم ، فليس بإمكان النبي والإمام
مجلة تراثنا — صفحة 100
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٠