يعرض البديل الحق والمتين والصادق ، وهم أئمة أهل البيت وتوجيهاتهم
الرائعة ، وفقههم الناصح العادل ، وسيرتهم المجيدة وبذلك كانت تتبخر جهود
المضللين بتكفير المعارضة ، وكيف تكفر طائفة يقودها أئمة أهل البيت
النبوي ؟ ! وتسوقها إرشاداتهم القيمة العادلة ؟ !
إن الشيعة لما عارضوا ما لم يوافق الحق من التصرفات المريبة والخارجة
عن حدود الشريعة ومسلماتها ، والسيرة الفاسدة التي قام بها أناس بأسم الخلافة
والحكومة الإسلامية ، لم يزيفوا إلا أعمال هؤلاء ، وكانت معارضتهم من أجل
المحافظة على الإسلام وأصوله ، وجاؤا ببديل أوثق وأتقى وهم أهل البيت
عليهم السلام .
فإذا عرضوا إشكالات التاريخ الإسلامي ، ومخالفات الخلفاء والأمراء ،
فإنما هو بهدف توجيه العامة من الناس إلى الحق الصحيح مما جاء به الإسلام
في أحكامه وفروعه وسيرته وتشريعه ، وتنبيههم إلى أن الصحبة للنبي صلى الله
عليه وآله وسلم إنما تكون فضيلة - وما أعظمها - إذا لم تقترن بمخالفته فيما جاء
به من أصول وفروع وسيرة ، وأن الصحابة الطيبين الذين لم يخالفوا النبي في
شئ من ذلك وبقوا إلى آخر الخط على هديه وسيرته كثيرون ، لكن من خرج
منهم عن السيرة الإسلامية والنبوية العادلة فلا أبقى لنفسه كرامة ، وليس له عند
الله ورسوله والمؤمنين حرمة .
ولا يجوز أن يعتدي على أحد منهم ما لم يثبت تعديه هو على
الإسلام .
فالمهم لكل مسلم الحفاظ على الإسلام وأصوله وهديه ، وليس لأحد
حق على حساب كرامة الإسلام مهما كان ، خليفة أو صحابيا أو سلطانا أو
أميرا .
وأما العلمانيون - ومنهم المؤلف - فإنهم يستغلون السلبيات التي وقعت
في التاريخ الإسلامي وعلى أيدي رجال من الصحابة وغيرهم ، لضرب أصل
مجلة تراثنا — صفحة 70
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٠