* كلمة الختام :
فهذا كتاب ( تدوين السنة ) لإبراهيم فوزي ، في ( عنوانه ) ومؤداه ، وفي
( غرضه ) ومؤشراته ، قد بسطنا ما عليه من الملاحظات حيث لم يلتزم باستخدام
العنوان بشكل صحيح ، ولا أدي حق العنوان بصورة علمية حيادية مجردة ، بل
عرض له منحازا وبصورة غير موضوعية ، مما يثير التساؤل حول صحة النتائج
التي توصل إليها ، كما إنه لم يتبع منهج التوثيق المعترف به علميا ، فكانت
معاملته مع المصادر بشكل قلق يثير الريبة في صحة منقولاته وتماميتها .
وأما هدفه فقد تلخص في ( تزييف الشريعة الإسلامية ) والسعي في إيحاء
عدم إمكان تطبيقها ، وقد استولت هذه الروح التزييفية على عقل المؤلف
وقلمه ، في كل صفحات الكتاب ، فراح يتابع الإشكاليات على السنة التي
تعتمد عليها الشريعة الإسلامية ، وبينما نجده يعمم بعض هذه الإشكاليات
على السنة ، لكنه يخص قسم المعاملات من الشريعة بالاستهداف ، فجعلها
مركزا للإشكاليات ، وتبلورت عندها النتيجة التي طلبها من كتابه كله ، وهي
تزييف الشريعة وإبعادها عن حيز التطبيق ، وداعيا إلى استبدالها بالشريعة
الغربية الحديثة ، حيث راح يمجد بها ويزمر لها بأنها تتفق والمبادئ الإنسانية
والقيم الأخلاقية .
ونحن في القسم الآخر من قراءتنا هذه تصدينا لإشكالياته على السنة ،
ففندناها وأثبتنا خلوها من الصحة والدقة ، وعدم مطابقتها لواقع الحال في ما
تصوره عن السنة المعتمدة في الفقه ، وإنما خلطه في الهجوم على الإسلام بين
أصوله وأحكامه وبين ما توصل إليه الناس وجعلوه إسلاما أو تصوروه أصلا أو
حكما ، وأن المفارقات التي قرأها وعددها لا تحمل إلا على تاريخ المسلمين
وليس هو يمس الإسلام بشئ ، وإنما هو صرة خاطئة في أذهان أولئك الناس
كما هو في ذهن المؤلف ومن لف لفه من العلمانيين .
مجلة تراثنا — صفحة 73
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٣