الإسلام وتشويه صورته وتزييف تشريعاته ، ووسيلة إلى ضرب السنة التي هي
مصدرها .
واستخدامهم لهذا إنما هو من قبيل ( كلمة حق يراد بها باطل ) فوقوع تلك
المخالفات أمر ثابت ، لكن المسؤول عنها إنما هم القائمون بها ، لا الإسلام
ولا السنة ولا التشريعات المعتمدة عليها .
فليست المخالفات سببا للهجوم على الدين بقدر ما هي وسيلة لتوجيه
عامة المسلمين وتصحيح مسارهم ، وهديهم إلى الإسلام الحق والصحيح .
إن محاولة ضرب الدين بتصرفات السلاطين ، إنما هو الهدف الذي أراده
السلاطين الفاسدون أنفسهم ، أمثال معاوية والحجاج وخلفاء بني أمية وبني
العباس وآل عثمان ، ومن تلاهم من قواد وملوك ورؤساء الدول الإسلامية في هذا
العصر .
ثم إن العلمانية التي تستهدف ضرب الإسلام بعرض هذه القضايا ، فإنما
تفرغ ساحة العالم الإسلامي من أية ثقافة أو حضارة ، لتدعو إلى استبدالها
بالحضارة الغربية الحديثة ، فإذا زيفت الشريعة الإسلامية ، فلا بد من تبني
الشريعة الغربية ، وبذلك تتحقق مآرب عملاء الغرب في تضحيل الحضارة
الإسلامية ، وتعظيم حضارة الغرب المادية محلها .
وفي نفس الوقت فإن العلمانية تكون - بعملها اللئيم هذا - قد أسقطت
الأوراق التاريخية من أيدي الباحثين الذين يعرضون مآسي التاريخ الإسلامي ،
لدعوة الناس إلى الإسلام ، فإن عملهم - وهم يحاولون تزييف الإسلام به -
يجعلهم في نظر عامة الناس ، من المعارضين للإسلام .
ويجرون معهم ، كل من يحاول فهم التاريخ بصورة صحيحة إلى قفص
الاتهام بالمعارضة الإسلامية وتزييف شريعته !
وهذا في نفسه مكسب للعلمانية ، أن تبدد مساعي الاصلاح في العالم
الإسلامي ، إن لم تحظ بمأربها الأول على الأقل .
مجلة تراثنا — صفحة 71
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧١