التحقير والقتل والتشريد ، مما اضطر العقول الشرقية إلى الهجرة إلى الغرب
لتوفر الإمكانات هناك ، وتقديرهم لكل عقل متتبع مبدع ، واحتضانه إلى حد
قطع ولائه عن أهله ووطنه وانتمائه إلى شعبه ودينه !
أما بعد الحرية النسبية التي حصلت عليها البلدان الإسلامية ، فإن التقدم
العلمي والتكنولوجي يتحقق بسرعة فائقة على أيدي أبناء المسلمين ، وإن
إبداعاتهم تزهو ، وصناعتهم تزدهر بشكل فائق ، ولكن هل تسمح الدول
الاستعمارية لها بمثل ذلك ، كلا ، فإنها تحاول بشتى الصور والاتهامات صدها
وإيقاف كل محاولة من هذا القبيل ، ولو بشن الحرب ، وقصف المعامل
والمصانع بأطنان القنابل ، كما حدث بالنسبة إلى العراق ، أو تسعى لفرض
الحصار الاقتصادي أو العزلة السياسية لقطع السبل عن وصل البلدان
الإسلامية إلى هذا الهدف ، كما تقوم بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية في
إيران .
إن محاولة المؤلف تعتمد أساس تضحيل الثقافة الإسلامية والاستهانة
بها ، وتشويه صورة التاريخ الإسلامي ، مقدمة للطعن في السنة ، التي هي عماد
التشريع الإسلامي ، فسرد مجموعة مما تصوره ( سلبيات ) و ( إشكاليات ) لكنها
ضحلة لا تعتمد على المنطق السليم ، ولا النقل الصحيح ، ولا الاستنتاج
الصائب ، ومع ذلك فقد حشد في كتابه - بمناسبة ولا مناسبة - قضايا ووقائع
تاريخية ، وتحدث عنها بشكل يبدو ( صائبا ) فيها .
إن وجود فجوات عميقة في التاريخ الإسلامي ، تخدش في الموروث
الإسلامي العزيز ، وتنجر سلبياته على سمعة الدين والعقيدة والشريعة ، مما لا
يمكن إنكاره ، ولكن على ماذا تدل ؟ وبماذا تعالج ؟ وكيف تغرض ؟ ! ولماذا
تعرض ؟ !
إن المسلمين - عامة - يعتقدون بالدين الإسلامي وأصوله الأساسية وهي
مجلة تراثنا — صفحة 67
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٧