التوحيد ، والنبوة ، والمعاد ، على أساس الاستلهام من القرآن والنبي ، ولهم
مشتركات تجمعهم هي الكعبة ، وصوم شهر رمضان ، والصلاة اليومية ، والزكاة ،
ولم يختلف اثنان من المسلمين في شئ من هذه ( الثوابت ) المسلمة وقد
اختلفوا في معرفة أشياء أخرى من الإسلام ومعارفه مما يشكل الفروع العلمية ،
وإن ذلك نشأ من اختلافهم في طرق الإثبات - كما وكيفا - بما لا يشكل أبدا
عقبة في وحدتهم وانتمائهم الديني ، ولا في أخوتهم الإسلامية .
فطائفة كبيرة من المسلمين التزمت بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله
وسلم مرشدين لهم ، وأئمة يعرفونهم أحكام الدين ، ويهتدون بهديهم في
السيرة والخلق والعمل ، لأنهم خلفاء الرسول الذين نصبهم أئمة للأمة ، وأمر
بالتمسك بهم للنجاة من الضلال ، والتخلص من الانحراف عن الإسلام .
وطائفة أخرى تمسكت بسنة الصحابة لفرضهم مرشدين أمنا على هذا
الدين ، وقد كانت هذه الطائفة الأكثر عددا ، والأقوى يدا ، وقد كانت السلطة
على طول التاريخ بأيديهم وأيدي من وقف معهم في هذا الطريق .
ومع أن الصحابة ، لم يقل أحد بعصمتهم من الأخطاء والانحرافات ، لا
عقيديا ولا فكريا ولا عمليا ، فإنهم أصبحوا في نظر الطائفة المتمسكة بهم طرقا
إلى الدين ، ومن خلالهم تصل أحكامه وتفسر آياته وتعرف سيرته ، فلا بد أن
يوثقوا ويلتزم برأيهم - أيا كانوا ومهما كان فعلهم - ولأنهم يمثلون المسلمين
الأولين القائمين بأمر الإسلام ، فلا بد أن نلتزم بهم ، فإن التشكيك في هؤلاء
يعني التشكيك في نفس الإسلام ومسلماته ، وإن رفض الصحابة ، والتجاسر
عليهم ، والاعتراض على سيرة أحدهم يساوي رفض الدين كله ، والكفر
بالإسلام من أصله والمساس بالمعتقدات الأساسية الثابتة كلها .
ومهما كانت أسباب هذه الفكرة ودوافعها ، ومنشأ وجودها في أنظار هذه
الطائفة ، ولماذا يسوون بين الصحابة والإسلام ، فإن ثمارها واضحة ، فإن
مجلة تراثنا — صفحة 68
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٨