التي تسير عليها محاولات العلمانية العربية بقناع البحث في الإسلام ، وقراءة
مصادره ، وخطابه بصورة حديثة .
وقد أعرب فوزي في مقدمته عن غرضه : تزييف الدعوة إلى تطبيق
الشريعة الإسلامية ، باعتبارها غير قابلة للتطبيق ، وهذا الغرض رافقه على طول
الكتاب ، وفي جميع أقسامه وفصوله حتى الخاتمة في النهاية الأخيرة .
وقد عده بعض النقاد : ( جسورا وشجاعا ) و ( ناقدا منهجيا ) لأنه لم يحاول
أن يقدم ما يبرر هذا الغرض ، أو يحدد أهدافه ، بل لأنه ( دخل بالقارئ مباشرة
في قلب المشكل الذي يتصدى له ) فهو يقول في أول صفحة من مقدمته ، ص 11 :
( يعيش العالم الإسلامي في ضياع وقلق فكري ، وتمزق
اجتماعي ، وانقسام في صفوف الشعب الواحد ، بينما ينعم العالم
الغربي - الذي سلك طريق العلم والحضارة والحرية الكفرية ،
وتخلص من رواسب الماضي - باستقرار فكري ، وازدهار
اقتصادي ، وتقدم علمي ، في جميع الحياة ) .
إن افتخار العلمانية بما حققه الغرب من تقدم ، وما يسمونه ( نعمة ) على
فرض صدق المقولة ، إنما هو من قبيل افتخار العنين بذكر أبيه ، أو العاقر بولد
ضرتها .
وهنا نجد الخلط المتعمد بين ( العلم ) و ( الحرية الفكرية ) و ( التقدم العلمي ) أما قوله : ( في جميع مجالات الحياة ) فهل يعلم أن الغربيين أنفسهم
يرفضون هذه الدعوى ، ويصرحون بأن تقدمهم العلمي والتكنولوجي إنما كان
على حساب الإنسانية والأخلاق والقيم !
ثم ما المراد من ( العالم الغربي ) ؟ ! هل هي النخبة الحاكمة في البلدان
الغربية - سواء من بيدهم السلطان وأصحاب الكارتيلات ، ورؤوس الأموال
والأسهم والبنوك والمصانع والشركات ، أولئك المتمتعون بكل مزايا الحياة
مجلة تراثنا — صفحة 40
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٠