وعقلي يؤهله لتقويم الحديث من جهة المعنى ) .
فيرى أن المستوى العقلي غير معتبر في الراوي ، بينما هو يعترف في
ص 191 بأنهم :
( اكتفوا بأن تتوافر في رواية الحديث الشروط التالية : أولا : أن
يكون الراوي عاقلا ومميزا . . . ) .
فإذا اشترط في الراوي أن يكون عاقلا ، فما معنى قبول رواية من لا يتمتع
بمستوى عقلي ؟ !
* دعاوى ، وانفراد بالموقف !
ورغم أن المؤلف يحاول - أو يدعى له - اتباع ( منهج نقدي على درجة
عالية من الجسارة والشجاعة ) إلا أن وجود عدد غير قليل من الدعاوى الفارغة
من كل دليل ، بل مستندة إلى مجرة الظن والتخمين ، لا يناسب هذه الدعوى
ولا تلك المحاولة .
1 - يقول في ص 38 عن مرحلة مكة :
( لم تكن كتابة ما يتحدث به [ النبي ] في هذه المرحلة ، موضع
تفكير أحد من المسلمين الذين كانوا قلة وجلهم من المستضعفين
المضطهدين الذين كانوا يجهلون القراءة والكتابة ، فالنهي عن
تدوين السنة وقع في المدينة بعد الهجرة ، وليس في مكة ) .
فهو يوهم - هنا أيضا - أن هناك نهيا - محتوما - قد وقع ، وأن البحث إنما
هو في وقوعه في مكة أو المدينة !
وبدعوى أن المسلمين كانوا يجهلون القراءة والكتابة ، ينفي أن يكون
ذلك في مكة ، مع أن يجد القرآن قد كتب في مكة ، وعلى يد أولئك القلة من
المستضعفين والمضطهدين ؟ !
ومن أين عرف المؤلف أن المضطهدين لا بد أن يجهلوا القراءة
مجلة تراثنا — صفحة 24
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٤