* تناقضات !
ونجد في الكتاب نتائج يناور عليها المؤلف بقوة ، بينما يناقضها بنفسه في
مواضع أخرى من كتابه .
مثلا يقول في ص 6 - 167 :
( إن الحديث عن رسول الله له يدون في عصر الصحابة ، ولا
التابعين ، وإنما دون في عصر متأخر نقلا عن الذاكر عن لسان
الحفاظ ) .
ومعنى هذا الكلام أن الحديث - في عصر غياب التدوين - كان يعتمد
ضبطه على عنصر الذاكرة ، التي اعتمدت بدورها الأخذ عن لسان ( الحفاظ ) .
والمراد بالحفظ ، هو حفظ نص الحديث على الذاكرة ، وهو الطريقة
البدائية ، والطبيعية ، والمتعارفة للنصوص ما قبل مرحلة التدوين ، وإذا كان
التدوين نقلا عن هذه الطريقة فإذن كان معتمدا على الذاكرة عن الحافظة
- حسب ما قرره المؤلف - .
ولكنه يقول - بعد سطر ! - :
( ومن البديهي - بعد أن طال الزمن - من أن يدون الحديث
بالمعنى ، بعد أن أسدل النسيان على اللفظ ) .
فكيف كان التدوين هناك نقلا عن الذاكرة عن الحفاظ ؟ ! بينما هنا يدون
بعد طول الزمن ، وبالمعنى ، وقد نسي اللفظ ؟ ! فما الذي قلب الذاكرة عن
الحافظة ، إلى ناسية ، وقلب اللفظ إلى المعنى ؟ !
ويقول في ص 190 :
( جرى تقويم الحديث لاعتبارات تتعلق بأخلاق الراوي ، ولم
يجر تقويم الفكر والعقل لدى رجال الإسناد ، فقد يكون الراوي ممن
يتمتع بالشروط التي وصفوها . . . لكنه لا يتمتع بمستوى فكري
مجلة تراثنا — صفحة 23
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣