لا ريب أن الإضافة تؤدي إلى قلب المعنى إلى الوجهة التي يرغب فيها
المؤلف ، وهي المنع من الحديث النبوي المكتوب .
لكن ماذا يسمى هذا التصرف في قانون ( الأمانة العلمية ) ؟ !
وإذا كان محتوى الصحيفة أحاديث حول أهل البيت النبوي ، وجاءت من
مكة أو اليمن ، وليست - بالذات - من المدينة التي هي مركز الحديث ومعدنه ،
فهل الاستناد إلى هذه الرواية يفيد الدلالة التي يبتغيها المؤلف ؟ !
وإذا كان محتوى الصحيفة الحديث حول أهل البيت النبوي ، بالتأكيد
الذي أعتمده الراوي للحديث ، فماذا تعني إماثة ابن مسعود لتلك الصحيفة
وإتلافها ؟ ! وماذا يعني حذف إبراهيم فوزي لهذا الجملة ؟ !
إن ذلك يدل بلا ريب على أن ابن مسعود وفوزي يجريا في تيار هوى
واحد ، وهو المنع من تدوين السنة ، على حساب أهل البيت !
ومثل آخر من الدلالات التي أهملها الكاتب : في حديث استشارة عمر
ابن الخطاب للصحابة حول كتابة السنة حيث جاء فيه : ( فأشاروا عليه بكتابتها )
كما نقله في ص 40 ، لكن المؤلف لم يتحمس لهذه الجملة التي تعبر عن رأي
الصحابة المستشارين ، عامة ، وهو إباحة التدوين ، وعدم التحرج منه أبدا ،
وليس ( النهي عن التدوين ) كما عنونه المؤلف لهذا الفصل الثاني بالذات ، كما
تدل هذه الجملة على ضد عنوان الفصل الثالث : ( إمساك الصحابة عن تدوين
السنة ) .
وعلى الرغم من وضوح دلالة هذه الجملة على موقف الصحابة - عدا
البعض - فإن المؤلف أهمل هذه الدلالة ، فلا نجد في كل الكتاب أدنى إشارة
إليها !
ولا نظن أن هذا التصرف يدل على الحياد في البحث !
مجلة تراثنا — صفحة 22
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٢