( إن الصحف التي كتبت في عهد رسول الله تدل على أن التشدد
ضد كتابة السنة في عهد رسول الله أخف بكثير مما آل إليه
الحال في عهد الصحابة ) .
فأية قيمة تبقى لعمل بعض الصحابة بزعم ( التمسك بنهي النبي ) ؟ !
هذا ، مع أن المجموعة الأكبر من الصحابة ، لم يأبهوا بحديث النهي
المزعوم ، بل كانوا مع إباحة التدوين قولا وعملا .
* الدلالات الأخرى :
وظاهرة خطرة في تصرف المؤلف ، تؤكد بعده عن الحياد العلمي ، هي
تعامله مع النصوص المنقولة بشكل مبتور ، فيحذف منها المقاطع التي تدل على
خلاف هدفه ، أو يزيد عليها ما يفيده !
مثلا : حديث رواه الأسود ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : جاء علقمة
بكتاب ، فيه أحاديث عن رسول الله ، فدخلنا على عبد الله بن مسعود ، ودفعنا
إليه الصحيفة ، قال : فدعا بطست فيه ماء . . . ) إلى آخر الحديث الذي نقله
في ص 54 ، وخرجه في الهامش 10 عن تقييد العلم ، ص 54 ، وجامع بيان
العلم .
لكن الموجود في تقييد العلم ص 54 : ( جاء علقمة بكتاب من مكة أو
اليمن ، صحيفة فيها أحاديث في أهل البيت - بين النبي صلى الله عليه وآله
وسلم - فاستأذنا على عبد الله ، فدخلنا عليه ، قال : فدفعنا إليه الصحيفة ، قال :
فدعا الجارية ، ثم دعا بطست فيها ماء . . . ) إلى آخر الحديث .
لكن فيلاحظ أنه حذف بعد كلمة ( أحاديث ) جملة ( في أهل البيت ، بيت
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) التي تعبر بوضوح عن محتوى ( أحاديث
الصحيفة ) لكنه أضاف بعد كلمة ( أحاديث ) جملة ( عن رسول الله ) ! !
فعلى ماذا يدل ذلك الحذف ؟ ! وماذا تعني هذه الإضافة ؟ !
مجلة تراثنا — صفحة 21
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢١