ما لا يكاد يوجد في غيرها . وكان لي فيها كتب استفرغت في تأليفها زهرة حياتي
وأشرف أوقاتي ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ) ( 16 ) .
ثم إنه شرد به - طاب ثراه - مع أهل وذويه إلى دمشق ، فبقي بها مدة
وانتقل منها إلى فلسطين ، ومنها إلى مصر ، وهو في جميع هذه الأحوال متنكر
وراء كوفية وعقال على نسق المألوف من الملابس الصحراوية اليوم ، حتى إذا
قصد الهجرة إلى العراق أرسل إليه بأمان وطلب منه العدة إلى وطنه ، وكان
العودة يوم الجمة 18 شوال سنة 1339 ه .
والخلاصة : إنه لما يئست قوات الاحتلال من القبض عليه ، عادت
فسلطت النار على داره في ( شحور ) فتركتها هشيما تذروه الرياح ، ثم احتلت
داره الكبرى الواقعة في ( صور ) بعد أن أباحتها للأيدي الأثيمة تعيث فيها سلبا
ونهبا ، حتى لم تترك فيها غاليا ولا رخيصا ، وكان أوجع ما في هذه النكبة
تحريقهم مكتبته العامر بكل ما فيها من نفائس الكتب وأعلاقها ، ومنها مؤلفاته
الكثيرة القيمة التي كانت خطية في ذلك الوقت ، والمكاتيب والمراجعات .
فهذا موجز تلك الحوادث والكوارث ، كما في مقدمته ( المراجعات )
وغيرها من المؤلفات ، وفي كتاب ( الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين
مصلحا ومفكرا وأديبا ) وغيره مما كتب بترجمة السيد ، وإن شئت التفصيل فراجع
( البغية ) بقلمه الشريف ، فقد ذكر فيها جميع تلك الكوارث والحوادث بما فيها
من خصوصيات وجزئيات . . . وإليها أشار - رحمه الله - في مقدمة
( المراجعات ) ثم صرح بأن الصحف التي ينشرها الآن كلها بلفظه وخطه . . .
لكن البعض لا يصدقون السيد - الصادق المصدق - فيما يقول أو لا يرون
ما لاقاه وقاساه - مع شعبه - كوارث ! أو يريدون إنكار تلك الجهود ، أو استنكار
ذلك الجهاد ضد الاستعمار ! فيذكرون للتأخير سببا من عندهم ، بوحي من
هامش
( 16 ) بغية الراغبين 2 / 163 .