ظنونهم السيئة الفاسدة ، وأغراضهم الباطلة الكاسدة ، فيقول قائل منهم :
( والذي دفع الموسوي إلى تأخير نشر وطباعة ( المراجعات ) إنما هو
حاجة في نفسه ، إذ أن الفترة التي كانت فيها المراجعات ، والتي اعتبرها فترة
غير ملائمة لمثل هذا الأمر ، إنما تعني أواخر الخلافة العثمانية التي مهما قيل
فيها فإنها تظل خلافة تدين بالإسلام وتدفع عنه أعداءه وخصومه ، وتناهض كل
الفرق الضالة التي اتخذت من الإسلام ستارا لضرب الإسلام والكيد للمسلمين
كالرافضة وغيرهم ، والموسوي خشي على نفسه من نشر هذه المراجعات في
ظل هذه الخلافة ، لما فيها من مخالفة للكتاب والسنة وعقيدة الأمة ، الأمر الذي
قد لا تسمح الخلافة العثمانية بنشره ، لذا فإنه كان ينتظر فرصة مناسبة ومؤاتية
لنشره هذه الأباطيل . . .
والأمر الثاني الذي دفعه إلى تأخير نشر مراجعاته : أنها مراجعات لا أصل
لها ، فلا بد له من تأخيرها ، إذ لو نشرها في الوقت الذي تمت فيه هذه
المراجعات لتصدى إلى تكذيبه العديد من العلماء ، لا سيما شيخ الأزهر الذي
كذب عليه وقوله ما لم يقل ، فلما مات شيخ الأزهر ومات بعض أقرانه ، ونسي
الأحياء منهم أمر هذه المراجعات ، وما كان فيها من وقائع وتفصيلات ، ولما
اطمأن الموسوي لهذا كله سارع عندئذ لنشر أباطيله ) .
أقول :
لقد ذكر أمرين هما السبب - بزعمه - في تأخير نشر ( المراجعات ) :
أما الأول : فلا يتفوه به عاقل ، إذ الخلافة العثمانية كانت في تلك الأيام
على وشك الانهيار والاضمحلال ، ولم تعد قادرة على حفظ كيانها ، على أنه
كان بالإمكان طبع الكتاب - لولا الحوادث والكوارث - في غير بلاد الخلافة
العثمانية . . .
وعلى الجملة ، فهذا الأمر مما لا يصغى إليه ، وتضحك الثكلى به ،
مجلة تراثنا — صفحة 150
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٠