قلت : وذكر الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان ) ( 108 ) أنه دخل على
أبي بكر ، لكن شيئا من ذلك لا يقتضي السماع - كما لا يخفى - ولقد كان في
الصحابة من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمع منه ، فليس تعقب
ابن التركماني بشئ .
على أن عمر لم يرفعه ، بل روي موقوفا عليه ، فجاز أن يكون من
اجتهاده ، وليس يحتفل به ولا يعول عليه في مقابل النصوص المستفيضة
الصريحة في فعله وترخيصه صلى الله عليه وآله وسلم في الجمع في الحضر .
فكيف يكون من الكبائر ؟ ! ! معاذ الله !
بل فعله الحجة ، وهو القدوة ، ولنا به أسوة ، كما قال الله عز وجل : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر
وذكر الله كثيرا ) .
ولو تنزلنا ، فالظن بعمر أنه لم يشهد جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بالمدينة ولا سمع به ، وابن عباس - رضوان الله عليه - وغيره من الصحابة قد
شهدوا به وأثبتوه ، والمثبت مقدم على النافي .
مع أن قول الصحابي ليس حجة على من سواه إذا عارضه نقل من هو
أفقه منه وأضبط فضلا عن فعله ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، والله يحق الحق
ويهدي السبيل .
وهذا ، ومع قطع النظر عما دل على جواز الجمع بين الصلاتين من
الكتاب والسنة ، فإن الأصل يقتضي جوازه ، ولا مانع من جريانه إلا ما قد يتخيل
في الحضر ولو من دون عذر ، ومن حظر ذلك لم يبغ الأمة إلا العسر والعنت .
هامش
( 108 ) لسان الميزان 7 / 471 .