آنفا - .
وبالجملة : فإن أحاديث الجمع مطلقا تدل برمتها على أن الوقت متسع
يصلح للجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما ، ولولا ذلك لما أمكن الجمع
الحقيقي كما لا يمكن في العصر والمغرب .
نعم ، دلت السنة على رجحان التوقيت ، وإتيان كل صلاة في وقت
فضيلتها المؤقت لها ، وليس في ذلك دليل على المنع من الجمع ، غاية الأمر
وحماداه فوات الفضيلة بذلك - عدا المواطن التي ثبت فيها استحباب الجمع -
كما مر .
* ومنها : ما رواه الترمذي في سننه ، والحاكم في المستدرك ( 100 ) عن
حنش ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر .
قال الحاكم : وهذا الحديث قاعدة في الزجر عن الجمع بلا عذر ، ولم
يخرجاه . انتهى .
قلت : حنش : لقب الحسين بن قيس الرحبي أبي علي الواسطي ، تركوه
ولم يحتجوا به .
قال أحمد : ليس حديثه بشئ ، لا أروي عنه شيئا ، وقال أيضا : متروك
الحديث ، ضعيف الحديث ، ونقل ابن الجوزي عن أحمد أنه كذبه .
وقال ابن معين وأبو زرعة : ضعيف ، وقال ابن معين أيضا : ليس بشئ .
وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث .
وقال البخاري : أحاديثه منكرة جدا ولا يكتب حديثه ، وقال أيضا : ترك
أحمد حديثه .
وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال في موضع آخر : ليس بثقة .
هامش
( 100 ) سنن الترمذي 1 / 356 ح 188 ، المستدرك على الصحيحين 1 / 275 .