يكون غلام من أبناء عرب مكة ، ينشأ بين أهله ، لم يخالط الحكماء ، وخرج
أعرف بالحكمة ودقائق العلوم الإلهية من أفلاطون وأرسطو .
ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية والآداب النفسانية ، لأن قريشا لم يكن
أحد منهم مشهورا بمثل ذلك ، وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط .
ولم يرب بين الشجعان ، لأن أهل مكة كانوا ذوي تجارة ، ولم يكونوا ذوي
حرب ، وخرج أشجع من كل بشر مشى على الأرض ، قيل لخلف الأحمر : أيما
أشجع عنبسة وبسطام أم علي ابن أبي طالب ؟ فقال : إنما يذكر عنبسة وبسطام
مع البشر والناس ، لا مع من يرتفع عن هذه الطبقة ، فقيل له : فعلى كل حال .
قال : والله لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما .
وخرج أفصح من سبحان وقس ، ولم تكن قريش بأفصح العرب ، كان
غيرها أفصح منها ، قالوا : أفصح العرب جرهم وإن لم تكن لهم نباهة .
وخرج أزهد الناس في الدنيا ، وأعفهم ، مع أن قريشا ذوو حرص ومحبة
للدنيا ، ولا غرو فيمن كان محمد صلى الله عليه وآله مربيه ومخرجه ، والعناية
الإلهية تمده وترفده أن يكون منه ما كان .
( 5 )
وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي النصيبي
- المتوفى سنة 652 ه - في " مطالب السؤول " في الفصل
العاشر ، في فصاحته ، وجمل من كلامه عليه السلام . . . .
النوع الخامس في الخطب والمواعظ ، مما نقلته الرواة
وروته الثقات عنه عليه السلام :
قد اشتمل كتاب نهج البلاغة المنسوب إليه عليه السلام على أنواع من
خطبه ومواعظه ومواعظه الصادعة بأوامرها ونواهيها ، المطلعة أنوار الفصاحة
مجلة تراثنا — صفحة 93
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٣