( 8 )
وقال نظام الدين الجيلاني في ديباجة شرحه لنهج
البلاغة ، الذي سماه : أنوار الفصاحة وأسرار البراعة :
ولما كان كتاب نهج البلاغة . . . محتويا على مختار كلام الإمام الهمام
مولانا وإمامنا . . . في جميع الفنون ، من خطب وكتب ومواعظ وآداب البلغاء
والعلماء ، ومتضمنا من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وبدائع الصنائع ،
بحيث يعده العلماء تحت كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، فلم يطمع ( ظ )
ببدائع صنائعه وعجائب بدائعه من غير الشرح والتفسير إلا واحد بعد واحد ممن
برع في العلوم العربية والرسوم الأدبية ، وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة ، مشتعل
القريحة ، ويقظان النفس ، دراكا اللمحة ، منتبها على الرمز والإشارة ، متفوقا ذا
درية بأساليب النظم وتراكيب النثر ، وعلم كيف يرتب الكلام ويؤلف ، وكيف
ينظم ويرصف ، فإن هذا الكتاب دستور الغرائب وفهرست العجائب ، ولا يعرف
ذلك إلا من تسنم شواهق البلاغة بحق ، وجرى في ميدان الفصاحة أشواطا على
عرق ، وعرف أن لا كل سوداء تمرة ، ولا كل حمراء جمرة ، فإن هذا الكتاب
ميدان ، وللفصحاء والبلغاء فيه جولان ، وكان في الاشتهار كالشمس في رابعة
النهار ، وسلمه المخالف والموافق ، واستحسنه الصغار والكبار ، فإنه وإن كان
صغير الحجم وجيز النظم ، فهو كثير العلم ، عظيم الاسم ، جليل الشأن ،
واضح البرهان ، لا يعرف على وجه الأرض بعد الكتاب الإلهي كتاب أشرف منه
وأعظم ، ولا أنفس منه وأتم ، فمن شأنه أن يكتب سطوره بالنور على خدود
الحور ظاهرا ، وينقش معانيه بقلم العقل على لوح النفس باطنا ، فإنه خلاصة
كلامه عليه السلام . . .
* * *
مجلة تراثنا — صفحة 95
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٥