من تقدير العزيز العليم ! !
* قال في صفحة 81 :
[ 14 ] المحنة الأولى لأبي بكر وموقفه الصارم فيها
" وقد ثبت واتفق عليه المحدثون وأصحاب السيرة أن رسول الله صلى الله
عليه [ وآله ] وسلم قال : إنا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا صدقة " وجاءت
محنة دقيقة تمتحن صرامة أبي بكر ، وتفصيل القصة هو ما رواه البخاري بسنده
عن عائشة . قالت : إن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر رضي الله عنه يلتمسان
ميراثهما . . . وظل أبو بكر على ما اعتقده ودان به وعزم على تنفيذ وصية رسول
الله ، وظلت السيدة فاطمة عليها السلام على مطالبتها ، وهي إما لم يبلغها ما
عرفه الصديق ، وإما رأت متسعا أو مبررا لخليفة رسول الله لتحقيق ما أرادته
وإجابة ما طلبته ، وكل مجتهد في ذلك وله العذر والصواب . وقد جاء في مسند
الإمام أحمد بن حنبل أن السيدة فاطمة قالت : فأنت وما سمعت من رسول الله
أعلم . وعاشت فاطمة بعد وفاة رسول الله ستة أشهر وهي واجدة على ذلك
مهاجرة لأبي بكر حتى توفيت . ويقع مثل هذا كثيرا في حياة العشائر
والجماعات ، ومما تقتضيه الطبيعة البشرية ، وما جبلت عليه من العاطفية
والحساسية والاقتناع بما عرفه الإنسان ودان به .
ولكن لم يكن اختلافها في هذا الأمر موجدتها ( 22 ) على أبي بكر متخطية
للحدود الشرعية ، مخالفة لما جبلت عليه من كرم النفس وعلو النظر والسماحة ،
فقد روي عن عامر أنه قال : جاء أبو بكر إلى فاطمة وقد اشتد مرضها فاستأذن
عليها فقال لها علي : هذا أبو بكر على الباب يستأذن ، فإن شئت أن تأذني له .
هامش
( 22 ) كذا .