وخامسا : لقد ناقض المؤلف نفسه في هذا المقام غير مرة ، فهو في حين
يقول : " ظلت السيدة فاطمة عليها السلام على مطالبتها " ينقل الحديث عن
مسند أحمد ليستفيد أنها سكتت عن مطالبتها !
وفي الوقت الذي ينص على أنها توفيت مهاجرة لأبي بكر ، ينقل حديثا
عن " الرياض النضرة " أنه " اعتذر إليها وكلمها فرضيت عنه " ! !
وسادسا : جعله ما كان بين الصديقة المعصومة وبين أبي بكر من قبيل
" ما يقع كثيرا في حياة العشائر والجماعات . . . " إلى آخر ما قال . . . هو ظلم آخر
للزهراء عليها السلام . . .
وسابعا : نقله كلمات العقاد هنا - كسائر الموارد - لا يداوي جرحا من
الجروح . . .
وثامنا : إن الذي أتى أبا بكر مع العباس هو " علي " لا " فاطمة " والمؤلف
لم يورد نص الخبر ، فلنذكره عن صحيح البخاري ، كتاب الجهاد ، باب حكم
الفئ ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال لعلي والعباس : " فلما توفي رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم . فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته عن
أبيها . فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : لا نورث ما
تركناه صدقة . فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم أنه لصادق بار راشد
تابع للحق . ثم توفي أبو بكر وكنت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم أني لصادق
بار راشد تابع للحق " .
هذا هو الخبر ، فهل عرفت لماذا ترك ذكره !
ولا بأس أن تعلم أنه لما كان يدل على ما يدل عليه . . . فقد حرفه
البخاري ، فأورده في الأبواب الأخرى بأشكال مختلفة :
أما في باب فرض الخمس ، فاسقط الفقرتين " فرأيتماه . . . "
مجلة تراثنا — صفحة 54
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٤