الإنسانية جناية تجلت شواهدها ومظاهرها في تاريخ روما وإيران والهند ، وترك
الأمر إلى المسلمين وإلى أهل الشورى وأهل العلم والإخلاص في اختيار
الخليفة ، ولذلك لم يصرح رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بشئ في
شأن من يكون خليفته بعده وولي أمر المسلمين ، فإن كان ذلك فريضة من
فرائض الدين وكان لا بد من التصريح به ، لنفذه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم وصرح به . . . يقول الأستاذ العقاد معلقا على حديث القرطاس : أما
القول بأن عمر هو الذي حال بين النبي عليه السلام والتوصية باختيار علي
للخلافة بعده ، فهو قول من السخف . . . " .
أقول :
أولا : ليست إمامة علي وأولاده بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
باب الوارثة وحصر الخلافة في الأسرة الهاشمية ، فإن كان الغرض من هذا
الكلام نسبة هذا الاعتقاد إلى شيعة أهل البيت عليهم السلام ، فهو كذب
وافتراء .
وثانيا : تعتقد الشيعة أن جميع ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو
فعله كان بأمر من الله سبحانه ، ولكن المنافقين يجوزون عليه " الهجر " ! !
وثالثا : وتعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صرح بأشياء - لا
بشئ - في شأن من يكون خليفته بعده ، والتفصيل موكول إلى محله في الكتب
الكلامية ، ونكتفي هنا بالقول بأن في كل ما قاله في حق علي منذ يوم الانذار إلى
يوم الغدير دلالة على خلافته من بعده .
ورابعا : لقد ثبت في محله أن عمر هو الذي حال دون وصية النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بقوله : " حسبنا كتاب الله " و " إن الرجل ليهجر " . . وهذا ما
تؤكده " المصادر القديمة الموثوق بها " كما وصفها المؤلف ، ولذا لم ينقل عنها
شيئا في الباب ، والتجأ إلى نقل كلام زميله في العناد : عباس محمود العقاد .
مجلة تراثنا — صفحة 49
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٩