أو لم يكن كذلك ، بل كان حاصلا في حيز كان قبله حاصلا في حيز
آخر .
فمن الأول : يلزم أن لا يخرج عن ذلك الحيز ، وإن أخرج بالقهر
وجب أن يعود إليه ، إذا زال القهر ، وإذا لم يعد ، علمنا أنه ليس كذلك .
من الثاني : يلزم أن يكون الأزلي مسبوقا بغيره ، وهو محال .
فثبت : أنه لا يكون حصوله في الحيز أزليا ، وإذا كان كذلك لم يكن
الجسم أزليا .
وإنما قلنا : " إن كل محدث محتاج إلى المؤثر " .
لأن المحدث هو الموجود الذي لم يكن ثم كان ، وما كان كذلك علم
- بالضرورة - أن له محدثا .
فثبت أن لجميع الأجسام محدثا .
دليل آخر :
كل موجود - سوى الواحد - ممكن ، وكل ممكن ، محدث ، فكل
موجود سوى الواحد ممكن محدث .
وإنما قلنا : " إن كل موجود - سوى الواحد - ممكن " .
لأنا لو قدرنا موجودين واجبي الوجود ، لكان كل واحد منهما مشاركا
للآخر في كونه واجبا ، ومباينا عنه بالتعين ( 12 ) ، وما به المشاركة غير ما به
المباينة ، فيلزم أن يكون كل واحد منهما مركبا مما به المشاركة ، ومما به
المباينة .
وكل مركب ممكن ، لأن كل مركب محتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره ،
هامش
( 12 ) في ( أ ) : بالتغيير .