تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أو لم يكن كذلك ، بل كان حاصلا في حيز كان قبله حاصلا في حيز آخر . فمن الأول : يلزم أن لا يخرج عن ذلك الحيز ، وإن أخرج بالقهر وجب أن يعود إليه ، إذا زال القهر ، وإذا لم يعد ، علمنا أنه ليس كذلك . من الثاني : يلزم أن يكون الأزلي مسبوقا بغيره ، وهو محال . فثبت : أنه لا يكون حصوله في الحيز أزليا ، وإذا كان كذلك لم يكن الجسم أزليا . وإنما قلنا : " إن كل محدث محتاج إلى المؤثر " . لأن المحدث هو الموجود الذي لم يكن ثم كان ، وما كان كذلك علم - بالضرورة - أن له محدثا . فثبت أن لجميع الأجسام محدثا . دليل آخر : كل موجود - سوى الواحد - ممكن ، وكل ممكن ، محدث ، فكل موجود سوى الواحد ممكن محدث . وإنما قلنا : " إن كل موجود - سوى الواحد - ممكن " . لأنا لو قدرنا موجودين واجبي الوجود ، لكان كل واحد منهما مشاركا للآخر في كونه واجبا ، ومباينا عنه بالتعين ( 12 ) ، وما به المشاركة غير ما به المباينة ، فيلزم أن يكون كل واحد منهما مركبا مما به المشاركة ، ومما به المباينة . وكل مركب ممكن ، لأن كل مركب محتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره ،
هامش
( 12 ) في ( أ ) : بالتغيير .