وقد جعلت من هذا مبررا رسميا لهجومها الإعلامي والسياسي
والاقتصادي ، بل العسكري ! ضد المسلمين الشيعة ، في كل نقاط العالم ،
وبشتى الأشكال والمستويات !
وشاءت الإرادة الإلهية أن تكون الأعوام الخمسة الماضية ، أعوام حزن
متوالية ، للشيعة ، فبعد عروج آية الله العظمى السيد الإمام الخميني إلى الرفيق
الأعلى ، كان رحيل مرجعي الطائفة ، آية الله العظمى السيد الخوئي ،
وآية الله العظمى السيد الكلبايكاني ، قدس الله أسرارهم ، فقد احتل كل
منهم " المرجعية الدينية " بجدارة ، وتزعموا إدارة " المؤسسة الدينية " في ظروفها
الصعبة والحرجة .
واليوم ، قام عفريت الكفر من جديد ، ليستغل ما يتصوره من فراغ في
" المرجعية العليا " بمحاولات شيطانية ما كرة :
فبعث شياطينه ، ليثيروا الشبه والتشكيكات بين " الشيعة " حول أصل
" المرجعية " وانهمك خبراء الأجهزة السرية والاستخبارات بتهيئة الكوادر للعمل
في مجال الإعلام ، لتأليف الكتب ، وإعداد المقالات ، وبث الأحاديث ،
واللقاءات والاجتماعات ، عن " المرجعية الدينية عند الشيعة " فامتلأت آلاف
الصفحات من المجلات والجرائد بالحديث عن ذلك ، وبأقلام مزيفة ، وجاهلة
وبعيدة عن الفكر الشيعي والفقه الشيعي والتراث الشيعي .
وقامت بالتهجم على الفكر الشيعي ، بصورة متخلية عن أبسط قواعد
الأدب والخلق والشرف .
والغرض من وراء ذلك : التشويش على " الشيعة " وعلى " المرجعية "
ومحاولة زعزعة الإيمان المستقر في قلوب الملايين من المؤمنين ، وتشكيكهم
بالتزاماتهم وقناعاتهم العقيدية ، وصرفهم عن إسناد المرجعية الدينية ، التي
كانت - ولا تزال - هي السد المنيع لمواجهة تحديات الكفر العالمي وأساليبه
المتطورة ضد الدين الإسلامي الحنيف وقيمه الإلهية .
مجلة تراثنا — صفحة 12
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢