الإسلامية وحتى غير الإسلامية .
وهذا ما يشكل أعظم الأخطار على الكفر العالمي وأهدافه القريبة
والبعيدة ، وينسف كل مخططاته وتدبيراته ، ويدمرها .
الثاني : أن المؤسسة الدينية الشيعية ، هي المؤسسة الإسلامية الوحيدة
التي تتمتع بكامل الحرية من سيطرة أية سلطة رسمية أو غير رسمية ، وإنما تعتمد
حرية الرأي واتخاذ القرار وفقا لموازين الإسلام الحق ، والمصلحة الإسلامية
من دون التأثر بأي شئ من المضاعفات والألاعيب السياسية وغيرها .
وبذلك تمكنت من مواجهة التحديات الكبرى التي دبرتها العناصر
الاستعمارية منذ دخولها أرض الإسلام ، وكذلك كان لها الموقف الحازم تجاه
الأحداث والمجريات في داخل العالم الإسلامي .
ومن أجل كل هذا ، أصبح " التشيع " وبالأخص " المرجعية " مستهدفة ،
في هذا القرن ، من قبل أعداء الدين الإسلامي ، إذ جعلوها مركز الهدف في
كل حملاتهم الشعواء ضد الإسلام ، ومحور كل الألاعيب السياسية والتغييرات
والتحولات في خارطة المنطقة الإسلامية ، والعنوان الكبير في قائمة أعمال كل
المؤتمرات والمجالس والاجتماعات واللقاءات داخل المنطقة وخارجها .
وكان الإسلام ، قد انحصر وبرز في هذا الهدف بالذات !
ومهما يكنه هذا من حقيقة ، فإن المفارقة الواضحة فيه أن المسلمين في
العالم ، والمؤمنين بالحركة الإسلامية بخاصة ، وإن استلهموا من الشيعة روح
العودة إلى الإسلام ، وتيقظوا لإحيائه ، وملأوا أنفسهم بالأمل ، لكنهم إنما
يسيرون على مناهج تخصهم ، والتزامات ذاتية تحكمها ظروفهم ، وإن كان
الجامع هو الولاء للإسلام الدين الحق ، والدفاع عن الوطن الإسلامي ، الذي
أصبح مجالا للاستعمار واعتداءاته .
لكن القوى الشريرة ، والمستكبرة ، ترى كل ما حدث - ويحدث - في
العالم الإسلامي لصالح المسلمين ، من عين " الشيعة " و " مرجعيتها الدينية " .
مجلة تراثنا — صفحة 11
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١