وعقب عليه أبو حيان قائلا : " كان يكفي أن يقول : أو حذف ، لأن
الحذف على قسمين : حذف حركة وحذف حرف " ( 60 ) .
وقال بن هشام ( ت 761 ه ) : " الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه
العامل في آخر الاسم المتمكن والفعل المضارع " ( 61 ) ، أو هو " الشكل الذي
يقع في أواخر الأسماء والأفعال " ( 62 ) .
ولو حظ عليه أن هذا الأثر لا يختص بالآخر ، ولأجله طرح السيوطي ( ت
911 ه ) صياغة أخرى ، فقال : " الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في
محل الإعراب " ( 63 ) .
ثم شرحه بقوله : " إن المراد بالأثر الحركة والحرف والسكون والحذف .
والمراد بالمقدر ما كان في المقصور ونحوه ، وأنه لم ينص على أن محل
الإعراب هو آخر الكلمة ، لأنه ليس جزءا من الحد ، ولأن الإعراب قد يكون في
غير الآخر ، وأن قوله " يجلبه العامل " احتراز من حركة الاتباع ، نحو : الحمد لله ،
ومن حركة البناء ، ومن سائر الحركات ( 64 ) .
أقول : تعليله لعدم النص على أن محل الإعراب آخر الكلمة بأن
الإعراب قد يكون في غير آخرها ، صحيح ، ولكن تعليله بأنه ليس جزءا من
الحد ، قد يؤدي إلى النقض عليه بأن تقييده للأثر بأنه " ظاهر أو مقدر " ، ليس
جزءا من الحد أيضا ، فلماذا نص عليه ؟ بل حتى قوله " في محل الإعراب
كذلك أيضا ، وكان ينبغي له أن يحده بأنه : أثر من الكلمة يجلبه العامل ( نظير
ما فعله أبو حيان من تعريفه على الاتجاه الأول بأنه تغير في الكلمة لعامل ) ، ثم
هامش
( 60 ) شفاء العليل ، السلسيلي ، 1 / 113 .
( 61 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، ص 33 .
( 62 ) شرح جمل الزجاجي ، ابن هشام ، تحقيق الدكتور علي محسن مال الله ، ص 92 .
( 63 ) همع الهوامع ، السيوطي ، 1 / 41 .
( 64 ) همع الهوامع ، السيوطي ، 1 / 41 .