ولعل أولى المحاولات لصياغة تعريف الإعراب على هذا الاتجاه بدأت
في القرن السادس الهجري ، إذ قال أبو البقاء العكبري ( ت 616 ه ) : ذهب
أكثر النحويين إلى أن الإعراب معنى يدل اللفظ عليه . وقال آخرون : هو لفظ
دال على الفاعل والمفعول مثلا ، وهذا هو المختار عندي " ( 54 ) .
وقال الشلوبين ( ت 645 ه ) : " الإعراب حكم في آخر الكلمة يوجهه
العامل " ( 55 ) .
ومراده ب ( الحكم ) الأثر في عبارة غيره .
ويمثل هذا التعريف الصيغة النهائية التي أخذ بها من جاء بعد الشلوبين
على اختلاف في العبائر .
وقال ابن الحاجب ( ت 646 ه ) : " الإعراب هو ما اختلف آخر المعرب
به ( 56 ) .
وقال الرضي في شرحه : إن المراد ب ( ما ) هو الحركات والحروف ( 57 ) .
ويلاحظ أن محقق كتاب " اللمحة البدرية " استدل على اختيار ابن
الحاجب للتعريف اللفظي بما هو موجود في كتابه " الايضاح " من قوله :
" الإعراب اختلاف أواخر الكلم لاختلاف العامل " ( 58 ) ، وهو اشتباه منه ،
لوضوح اندراج هذا التعريف في الاتجاه المعنوي الأول .
وقال ابن مالك ( ت 672 ه ) : " الإعراب ما جئ به لبيان مقتضى
العامل ، من حركة أو حرف أو سكون أو حذف " ( 59 ) .
هامش
( 54 ) مسائل خلافية في النحو ، أبو البقاء العكبري ، تحقيق محمد خير الحلواني ، ص 110 .
( 55 ) التوطئة ، أبو علي الشلوبين ، تحقيق يوسف أحمد المطوع ، ص 154 .
( 56 ) شرح كافية ابن الحاجب ، الرضي الأسترآبادي ، 1 / 18 .
( 57 ) شرح كافية ابن الحاجب ، الرضي الأسترآبادي ، 1 / 18 .
( 58 ) اللمحة البدرية ، ابن هشام ، تحقيق الدكتور هادي نهر ، 1 / 237 .
( 59 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص 7 .