يوكل إلى شرحه بيان أن هذا الأثر قد يكون حركة أو حرفا أو حذفا ، وقد يكون
ظاهرا أو مقدرا ، وأن محله قد يكون آخر الكلمة أو غيره .
والملاحظ على هذا الاتجاه اللفظي أنه لا يفترق عن الاتجاه المعنوي
من جهة أن كليهما يلتزم بتفسير الإعراب على أساس العامل .
وهناك من النحاة من رفض الأخذ بفكرة العامل ، كابن جني وابن مضاء
القرطبي من القدماء ، والدكتورين إبراهيم مصطفى ومهدي المخزومي من
المحدثين ( 65 ) .
قال ابن جني : " فأما في الحقيقة ومحصول الحديث ، فالعمل من الرفع
والنصب والجر والجزم ، إنما هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره " ( 66 ) ، وأيده على
ذلك ابن مضاء ( 67 ) .
وذهب المحدثون إلى أن علامات الإعراب تقوم بتحديد الوظيفة اللغوية
للكلمة أو الجملة ( 68 ) ، من كونها فاعلا أو مفعولا مثلا ، وعلى مذهبهم لا بد من
تعريف الإعراب على الاتجاهين بأنه : تغيير في الكلمة ، أو أثر فيها ، يبين
وظيفتهما في الجملة .
بقي أن نختم الكلام بالإشارة إلى أن أنسب المعاني اللغوية المتقدمة
للإعراب بمعانيه الاصطلاحية هو المعنى الأول ، أي : الإبانة والإفصاح ، ما
عدا الاتجاه الأول للمصطلح الثالث ، فإن ما يناسبه من تلك المعاني ، هو :
التغيير ( 69 ) .
هامش
( 65 ) أ - في النحو العربي نقد وتوجيه ، الدكتور مهدي المخزومي ، ص 15 - 6 ، 62 .
ب - في النحو العربي قواعد وتطبيق ، الدكتور مهدي المخزوم ، ص 5 ، 231 .
( 66 ) الخصائص ، ابن جني ، / 109 - 110 .
( 67 ) الرد على النحاة ، ابن مضاء القرطبي ، تحقيق الدكتور محمد إبراهيم البنا ، ص 69 .
( 68 ) في النحو العربي ، نقد وتوجيه ، الدكتور مهدي المخزومي ، ص 67 .
( 69 ) حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 1 / 47 .