تعريف الإعراب على الاتجاه الثاني .
لعل منشأ هذا الاتجاه هو عملية ( نقط المصحف ) التي أنجزها أبو
الأسود الدؤلي ( ت 69 ه ) ( 42 ) ، إذ استعان بكاتب حاذق ، وقال له : " إذا
رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه ، فإن رأيتني ضممت
فمي ، فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت
الحرف ، فإن أتبعت شيئا من ذلك غنة ( 43 ) فاجعل مكان النقطة نقطتين " ( 44 ) .
وتشير بعض المصادر إلى أن أبا الأسود نفسه هو الذي سمى هذا
النقط المعبر عن حركات أواخر الكلم إعرابا ، وأنه قال قبل الشروع في النقط :
" أرى أن أبتدئ بإعراب القرآن " ( 45 ) .
وقد تكون التسمية بنقط الإعراب حدثت في ما بعد ، تمييزا لنقط أبي
الأسود عن نقط الاعجام الذي قام به بعد ذلك نصر بن عاصم ( 46 ) أو يحيى بن
يعمر العدواني ( 47 ) ، كما ميزوا بينهما خطا بكتابة نقط الإعراب بلون أحمر ونقط
هامش
( 42 ) أ - صبح الأعشى ، أحمد بن علي القلقشندي ، تحقيق محمد عبد الرسول إبراهيم ،
3 / 151 .
ب - الإصابة في تمييز الصحابة ، ابن حجر ، 2 / 142 .
( 43 ) يريد بالغنة : التنوين .
( 44 ) أ - أخبار النحويين البصريين ، أبو سعيد السيرافي ، ص 16 .
ب - نزهة الألباء في طبقات الأدباء ، أبو البركات الأنباري ، ص 12 .
( 45 ) أ - صبح الأعشى ، القلقشندي ، 3 / 160 .
ب - نزهة الألباء ، الأنباري ، ص 12 .
( 46 ) أ - وفيات الأعيان ، ابن خلكان ، 1 / 125 .
ب - المحكم في نقط المصاحف ، أبو عمرو الداني ، تحقيق الدكتور عزة حسن ، ص 7 .
( 47 ) أ - طبقات النحويين واللغويين ، محمد بن الحسن الزبيدي ، تحقيق محمد أبو الفضل
إبراهيم ، ص 29 .
ب - المحكم في نقط المصاحف ، الداني ، ص 2 .
وأنظر في الموردين أعلاه أيضا :
1 - الحلقة المفقودة في تاريخ النحو العربي ، الدكتور عبد العال سالم مكرم ، ص 52 -
53 .
2 - القرآن الكريم وأثره في النحو ، الدكتور عبد العال سالم مكرم ، ص 38 .
3 - تاريخ التمدن الإسلامي ، جرجي زيدان ، 3 / 56 .