الاعجام بلون أسود ، وبقي أمر كتابتهما على هذه الحال حتى مجئ الخليل
ابن أحمد ( 175 ه ) الذي أبدل نقط أبي الأسود بالحروف ، لأنه كان يرى
أن الفتحة بعض الألف ، والكسرة بعض الياء ، والضمة بعض الواو ( 48 ) .
وقد استعمل الفراء ( ت 207 ه ) كلمة ( الإعراب ) بهذا المعنى ، فقال :
" ومما كثر في كلام العرب فحذفوا منه أكثر من ذا ، قولهم : أيش عندك ؟ فحذفوا
إعراب ( أي ) وإحدى ياءيه " ( 49 ) ، وواضح أنه يريد بإعراب ( أي ) حركتها .
وقال الزجاجي ( ت 337 ه ) : " إن النحويين لما رأوا في أواخر الأسماء
والأفعال حركات تدل على المعاني وتبين عنها سموها إعرابا ، أي : بيانا ،
وكأن البيان بها يكون " ( 50 ) .
وقال في مكان آخر : " والإعراب : الحركات المبينة عن معاني اللغة ،
وليس كل حركة إعرابا " ( 51 ) .
وقال ابن فارس ( ت 395 ه ) : " فأما الإعراب فبه تميز المعاني ويوقف
على أغراض المتكلمين ، وذلك أن قائلا لو قال : ( ما أحسن زيد ) غير
معرب . . . لم يوقف على مراده ، فإذا قال : ( ما أحسن زيدا ) أو ( ما أحسن
زيد ) أو ( ما أحسن زيد ) ( 52 ) ، أبان الإعراب عن المعنى الذي يريده " ( 53 ) .
هامش
( 48 ) القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية ، المصدر السابق ، ص 266 - 267 .
( 49 ) معاني القرآن ، الفراء ، 1 / 2 .
( 50 ) الايضاح في علل النحو ، الزجاجي ، ص 91 - 92 .
( 51 ) الايضاح في علل النحو ، الزجاجي ، ص 91 - 92 .
( 52 ) " ما " الأولى تعجبية ، والثانية نافية ، والثالثة استفهامية .
( 53 ) أ - الصاحبي في فقه اللغة ، أحمد بن فارس ، تحقيق مصطفى الشويمي ، ص 90 - 191 .
ب - المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، السيوطي ، تحقيق محمد أحمد جاد المولى ورفيقيه ،
1 / 329 .